499

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

مَا الْعِلْمُ نَصْبُكَ لِلْخِلَافِ سَفَاهَةً ... بَيْنَ النُّصُوصِ وَبَيْنَ رَأْيِ َفِقيهِ
ولله در القائل:
وليس كلُّ خلافٍ جاء مُعْتَبرًا ... إلا خلافًا له حظٌّ مِنَ النَّظَرِ (١)
الأمر الخامس: قول العالم الرباني فيما لا يعلم: اللَّه أعلم نصف العلم
مما يدل على خشية العالم لله ﷿ أن يردّ علم ما لا يعلمه إلى اللَّه، أو يقول: لا أدري، وقد ثبت عن الصحابة، والتابعين من هذا كثير، ومن ذلك ما يأتي:
١ - قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁: «يا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلْيَقُلْ: اللَّه أعْلَمُ؛ فَإنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللَّه أعْلَمُ». قالَ اللَّه
تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين﴾ (٢») (٣).
٢ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: «من عَلِمَ علمًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم؛ فإن من فقه الرجل أن يقول لما لا علم له به: الله أعلم» (٤).
٣ - قال عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أيضًا: «إن من يُفتي في كل ما يستفتونه لمجنون» (٥).
٤ - سُئل سعيد بن جبير عن شيء فقال: «لا أعلم»، ثم قال: «ويل للذي يقول لما لا يعلم: إني أعلم» (٦).
٥ - قال مالك: «ينبغي للعالم أن يألف فيما أشكل عليه قول: لا

(١) انظر: فتاوى محمد بن إبراهيم، ٦/ ٤٠، ٩٩.
(٢) البخاري، كتاب التفسير، تفسير سورة ص، باب ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾،٦/ ٣٧،برقم ٤٨٠٩، وتفسير سورة الدخان، باب ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾،٦/ ٤٦،برقم ٤٨٢٢.
(٣) سورة ص، الآية: ٨٦.
(٤) البخاري، برقم ٤٨٢١، ومسلم، برقم ٣٩ - ٤١ (٢٧٩٨).
(٥) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، ٢/ ٨٤٣.
(٦) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، ٢/ ٨٣٦، برقم ١٥٦٨.

1 / 538