488

مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

مركز الدعوة والإرشاد

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

مكان النشر

القصب

وفاته، وحج الناس في زمن الصحابة ثلاثًا وثمانين حَجةً ولم يرمِ واحد منهم قبل الزوال؛ لمدة أربعٍ وثمانين سنةً، بالعام الذي حج فيه النبي ﷺ؛ لأن النبي ﷺ مات وعمر أنس بن مالك ﵁ عشرون سنة، وهو آخر من مات من الصحابة، وقد عُمِّر حيث عاش مائة وثلاث سنين، وتوفي على الصحيح سنة ثلاث وتسعين هـ ﵁ وأرضاه كما قال الإمام النووي والحافظ ابن حجر، والذهبي رحمهم اللَّه تعالى (١).
وسمعت شيخنا ابن باز ﵀ يقول: «... والرمي بعد الزوال عند جمهور أهل العلم، والأئمة الأربعة، وخالف بعض التابعين، وهو قول شاذ؛ لقوله ﷺ: «خذوا عني مناسككم»، ولو كان هناك رخصة لما أخَّرها رسول اللَّه ﷺ، ومعلوم أن الرمي أول النهار فيه سهولة، وفيه سعة، فلو كان جائزًا لبادر إليه رسول اللَّه ﷺ، وقد تتبَّعتُ هذا كثيرًا وزمنًا طويلًا، فلم أجد عن صحابيٍّ واحدٍ ما يدل على الرمي قبل الزوال: لا من قوله، ولا من فعله، والصواب أن الرمي قبل الزوال لا يجزئ، ولو
قال به بعض التابعين، ولو قال به أبو حنيفة في يوم النفر، فهو فاسد، ومن ترك ذلك فعليه دم» (٢) (٣).

(١) انظر: تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي، ١/ ١٢٧، وسير أعلام النبلاء للذهبي،
٣/ ٣٩٥ - ٤٠٦، والإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر، ١/ ٧١ - ٧٢.
(٢) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام لابن حجر، الحديث رقم ٧٨١.
(٣) قال الإمام ابن قدامة في المغني، ٥/ ٣٢٨،: «ولا يرمي في أيام التشريق إلا بعد الزوال، فإن رمى قبل الزوال أعاد، نص عليه أحمد، وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال: مالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وروي عن الحسن وعطاء، إلا أن إسحاق، وأصحاب الرأي رخَّصوا في الرمي يوم النفر قبل الزوال ولا ينفر إلا بعد الزوال، وعن أحمد مثله، ورخص عكرمة في ذلك أيضًا، وقال: طاوس: يرمي قبل الزوال وينفر قبله ..» ثم رد عليهم ﵀ بالأدلة المذكورة وانظر: أيضًا كتاب الفروع لابن مفلح، ٦/ ٦٠.

1 / 527