رسالة الألفة بين المسلمين
محقق
عبد الفتاح أبو غدة
الناشر
دار البشائر الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هجري
مكان النشر
حلب
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
رسالة الألفة بين المسلمين
ابن تيمية (ت. 728 / 1327)محقق
عبد الفتاح أبو غدة
الناشر
دار البشائر الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هجري
مكان النشر
حلب
ويجبُ على المفتي، والمُحدِّث، والمجادل ما لا يجب على من ليس كذلك.
وأما قوله هل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهدُ من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع؟ فيقال: الصوابُ في ذلك التفصيلُ، فإنه وإن كان طوائفُ من أهل الكلام يزعمون أن المسائل الخبرية التي قد يُسمونها مسائلَ الأصولِ يَجبُ القَطعُ فيها جميعِها، ولا يجوزُ الاستدلالُ فيها بغير دليلٍ يفيدُ اليقينَ، وقد يُوجِبون القطعَ فيها كلُّها على كلِّ أحدٍ. فهذا الذي قالوه على إطلاقه وعمومه: خطأ مخالفٌ للكتابِ، والسُّنَّةِ، وإجماع سلف الأمَّة، وأئمتها.
ثم هم مع ذلك من أبعد الناس عما أوجبوه، فإنهم كثيراً ما يحتجون فيها بالأدلة التي يزعمونها قطعياتٍ، وتكونُ في الحقيقة من الأغلوطات فضلاً عن أن تكون من الظنيات، حتى إنَّ الشخص الواحدَ منهم كثيراً ما يَقْطَعُ بصحةِ حجة في موضعٍ، ويقطعُ ببطلانِها في موضعٍ آخر، بل منهم من غايةِ كلامِه كذلك، وحتى قد يدعي كلٌّ من المتناظرينِ العلم الضروريَّ بنقيض ما ادعاه الآخرُ.
وأما التفصيلُ فما أوجب اللَّهُ فيه العلمَ واليقينَ وجب فيه ما أوجبه اللَّهُ من ذلك، كقوله: ﴿اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم﴾(١) وقوله: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك﴾(٢)، وكذلك يجبُ الإيمانُ بما أوجَبَ اللَّهُ الإيمانَ به.
(١) من سورة المائدة، الآية ٩٨.
(٢) من سورة محمّد، الآية ١٩.
97