رسالة الألفة بين المسلمين
محقق
عبد الفتاح أبو غدة
الناشر
دار البشائر الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هجري
مكان النشر
حلب
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
رسالة الألفة بين المسلمين
ابن تيمية (ت. 728 / 1327)محقق
عبد الفتاح أبو غدة
الناشر
دار البشائر الإسلامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧ هجري
مكان النشر
حلب
وكذلك معاوية نُقِلَ عنه في أمر المعراج أنه قال: إنما كان برُوحِه، والناسُ على خلافٍ معاوية رضي الله عنه، ومثلُ هذا كثير.
وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط، ولو كان كل ما اختَلَف مسلمانِ في شيءٍ تهاجَرًا لم يَبق بين المسلمين عصمةٌ ولا أخوة، ولقد كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما سَيِّدَا المسلمين يتنازعانِ في أشياء لا يقصدان إلا الخيرَ.
وقد قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم لأصحابه يومَ بني قُرَيظة: لا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة، فأدركتْهم العصرُ في الطريق، فقال قومٌ: لا نُصلِّي إلا في بني قريظة، وفاتتهم العصرُ، وقال قوم: لم يرد منا تأخيرَ الصلاةِ، فصلوا في الطريق، فلم يَعِب واحداً من الطائفتين. أخرجاه في الصحيحين، من حديث ابن عمر(١).
وهذا وإن كان في الأحكام فما لم يكن من الأصول المهمة، فهو ملحقٌ بالأحكام.
وقد قال صلَّى الله عليه وسلّم: ((ألا أُنْبِئكم بأفضل من درجةٍ الصيام، والصلاة، والصدقة، والأمرِ بالمعروف، والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: صلاحُ ذات البين، فإنَّ فسادَ ذاتِ البين هي الحالقة، لا أقولُ: تحلِقُ الشعر، ولكن تحلِقُ الدِّين!»، رواه أبو داود من حديث الزبير بن العوام رضي الله عنه(٢).
(١) سبق العزو إليهما في ص ٧٨.
(٢) روى أبو داود أوَّلَ هذا الحديث عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه، وأما قوله: ((لا أقول، تحلق الشعر ... )) فرواه الترمذي من حديث الزبير بن العوّام رضي الله تعالى عنه، كما سبق تعليقاً في ص ٣٠ -٣١.
104