104

الرسالة التبوكية = زاد المهاجر إلى ربه

محقق

محمد عزير شمس

الناشر

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٤٠ هجري

مكان النشر

الرياض وبيروت

قاصر، وهِمَّتُه واقفةٌ عند التشبهِ بهم ومباهاتهم والسلوكِ أيَّةً (^١) سَلَكوا، حتى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لأحبَّ أن يَدخُل (^٢) معهم.
فمتى تَرقَّتِ (^٣) هِمَّتُه من (^٤) صحبتهم إلى صُحْبةِ مَن أشباحُهم مفقودةٌ، ومحاسنُهم وآثارُهم الجميلةُ في العالم مشهودةٌ (^٥)، استحدثَ بذلك همةً أخرى وعملًا آخر، وصارَ بين الناس غريبًا، وإن كان فيهم [مشهورًا و] (^٦) نسيبًا، ولكنه غريب محبوبٌ يَرَى ما الناسُ فيه، وهم (^٧) لا يرون ما هو فيه، يُقِيْمُ لهم المعاذيرَ ما استطاعَ، وينصحُهم (^٨) بجهده وطاقته، سائرًا فيهم بعينين:
عين ناظرة إلى الأمر والنهي؛ بها يأمرهم وينهاهم، ويواليهم ويعاديهم، ويؤدي إليهم (^٩) الحقوق، ويستوفيها عليهم.
وعين ناظرة إلى القضاء والقدر، بها يَرْحَمُهم ويدعو لهم ويستغفر لهم، ويلتمسُ لهم وجوهَ المعاذيرِ فيما لا (^١٠) يُخِلُّ بأمرٍ

(^١) ط، ق: "أين".
(^٢) ط، ق: "يدخله".
(^٣) ط: "صرف".
(^٤) ط: "عن".
(^٥) ط، ق: "موجودة".
(^٦) من ط.
(^٧) "هم" ساقطة من ط.
(^٨) ط: "يحضهم".
(^٩) ط: "لهم".
(^١٠) في الأصل: "لم".

1 / 87