29

رسالة ابن القيم إلى احد إخوانه

محقق

عبد الله بن محمد المديفر

الناشر

مطابع الشرق الأوسط

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٠هـ

مكان النشر

الرياض

وَالْمَقْصُود أَن مَا تقر بِهِ الْعين أَعلَى من مُجَرّد مَا يُحِبهُ فَالصَّلَاة قُرَّة عُيُون المحبين فِي هَذِه الدُّنْيَا لما فِيهَا من مُنَاجَاة من لَا تقر ... الْعُيُون وَلَا تطمئِن الْقُلُوب وَلَا تسكن النُّفُوس إِلَّا إِلَيْهِ والتنعم بِذكرِهِ والتذلل والخضوع لَهُ والقرب مِنْهُ وَلَا سِيمَا فِي حَال السُّجُود وَتلك الْحَال أقرب مَا يكون العَبْد من ربه فِيهَا وَمن هَذَا قَول النَّبِي ﷺ يَا بِلَال أَرحْنَا بِالصَّلَاةِ فَأعْلم بذلك أَن رَاحَته ﷺ فِي الصَّلَاة كَمَا أخبر أَن قُرَّة عينه فِيهَا فَأَيْنَ هَذَا من قَول الْقَائِل نصلي ونستريح من الصَّلَاة
فالمحب رَاحَته وقرة عينه فِي الصَّلَاة والغافل المعرض لَيْسَ لَهُ نصيب من ذَلِك بل الصَّلَاة كَبِيرَة شاقة عَلَيْهِ إِذا قَامَ فِيهَا كَأَنَّهُ على الْجَمْر حَتَّى يتَخَلَّص مِنْهَا وَأحب الصَّلَاة إِلَيْهِ أعجلها وأسرعها فَإِنَّهُ

1 / 33