وَكنت أَخَاف من إِطْلَاق القَوْل بِإِثْبَات الْعُلُوّ والاستواء وَالنُّزُول مَخَافَة الْحصْر والتشبيه وَمَعَ ذَلِك فَإِذا طالعت النُّصُوص الْوَارِدَة فِي كتاب الله وَسنة رَسُوله ﷺ أَجدهَا نصوصا تُشِير إِلَى حقائق هَذِه الْمعَانِي وَأَجد الرَّسُول ﷺ قد صرح بهَا مخبرا عَن ربه واصفا لَهُ بهَا وَأعلم بالاضطرار أَنه ﷺ كَانَ يحضر فِي مَجْلِسه الشريف والعالم وَالْجَاهِل والذكي والبليد والأعرابي والجافي ثمَّ لَا أجد شَيْئا يعقب تِلْكَ النُّصُوص الَّتِي كَانَ يصف ربه بهَا لَا نصا وَلَا ظَاهرا مِمَّا يصرفهَا عَن حقائقها ويؤولها كَمَا تأولها هَؤُلَاءِ مشايخي الْفُقَهَاء الْمُتَكَلِّمين مثل تأويلهم الِاسْتِيلَاء بالاستواء ونزول الْأَمر للنزول وَغير ذَلِك وَلم أجد عَنهُ ﷺ أَنه كَانَ يحذر النَّاس من الْإِيمَان بِمَا يظْهر من كَلَامه فِي صفته لَدَيْهِ من الْفَوْقِيَّة وَالْيَدَيْنِ وَغَيرهَا وَلم ينْقل عَنهُ مقَالَة تدل على أَن لهَذِهِ الصِّفَات مَعَاني أخر باطنة غير مَا يظْهر من مدلولها مثل فوقية الْمرتبَة
1 / 32
رسالة في إثبات الاستواء والفوقية
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل
فصل
فصل
فإن فهموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراض فما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع وينفون عنه عوارض الجسم فيها فكذلك نحن نعمل في