52

رسالة في إثبات الاستواء والفوقية ومسألة الحرف والصوت في القرآن المجيد

محقق

أحمد معاذ بن علوان حقي

الناشر

دار طويق

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هجري

مكان النشر

الرياض

تصانيف
الأشاعرة
مناطق
إيران
الْأَسْفَل هُوَ أَيْضا فَوق النّصْف الْأَعْلَى كَمَا أَن النّصْف الْأَعْلَى فَوق النّصْف الْأَسْفَل وَلَفظ الْأَسْفَل فِيهِ مجَاز بِحَسب مَا يتخيل النَّاظر وَكَذَلِكَ كرة المَاء مُحِيطَة بكرَة الأَرْض إِلَّا سدسها والعمران على ذَلِك السُّدس وَالْمَاء فَوق الأَرْض كَيفَ كَانَ وَإِن كُنَّا نرى الأَرْض مدحية على المَاء فَإِن المَاء فَوْقهَا وَكَذَلِكَ كرة الْهَوَاء مُحِيطَة بكرَة المَاء وَهِي فَوْقهَا وَإِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فالسماء الَّتِي تَحت النّصْف الْأَسْفَل من كرة الأَرْض هِيَ فَوْقه لَا تَحْتَهُ لِأَن السَّمَاء على الأَرْض كَيفَ كَانَت فَعَلُوهَا على الأَرْض بِالذَّاتِ فَقَط لَا تكون تَحت الأَرْض بِوَجْه من الْوُجُوه وَإِذا كَانَ هَذَا الْجِسْم وَهُوَ السَّمَاء علوها على الأَرْض بِالذَّاتِ فَكيف من لَيْسَ كمثله شَيْء وعلوه على كل شَيْء بِالذَّاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ وَقد تكَرر فِي الْقُرْآن الْمجِيد ذكر الْفَوْقِيَّة ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ لِأَن فوقيته سُبْحَانَهُ وعلوه على كل شَيْء ذاتي لَهُ فَهُوَ الْعلي بِالذَّاتِ والعلو صفته اللائقة بِهِ كَمَا أَن السفول والرسوب والانحطاط ذاتي للأكوان عَن رُتْبَة ربوبيته وعظمته وعلوه والعلو والسفول حد بَين الْخَالِق والمخلوق يتَمَيَّز بِهِ عَنهُ هُوَ سُبْحَانَهُ عَليّ بِالذَّاتِ وَهُوَ كَمَا كَانَ قبل خلق الأكوان وَمَا سواهُ مُسْتَقل عَنهُ بِالذَّاتِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ الْعلي على عَرْشه يدبر الْأَمر من السَّمَاء إِلَى الأَرْض ثمَّ يعرج الْأَمر إِلَيْهِ فيحيي هَذَا وَيُمِيت هَذَا ويمرض هَذَا ويشفي هَذَا ويعز هَذَا ويذل هَذَا وَهُوَ الْحَيّ القيوم الْقَائِم بِنَفسِهِ وكل شَيْء قَائِم بِهِ فرحم الله

1 / 83