144

رسالة في القواعد الفقهية

محقق

عبد الرحمن حسن محمود

الناشر

المؤسسة السعيدية ومطابع الدجوى

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٢ هجري

مكان النشر

القاهرة

نصحوا الخليقة في رضى محبوبهم

بالعلم والإرشاد والإحسان

صحبوا الخلائق بالجسوم وإنما

أرواحهم في منزل فوقاني

هذه حالهم مع الخلق، أكمل حال وأجلها، فأبدوا لهم غاية النصح، وأحبوا لهم ما أحبوا لأنفسهم من الخير، وكرهوا لهم ما كرهوا لأنفسهم من الشر، فسعوا في إزالة الشر عنهم بكل ممكن، واجتهدوا في إيصال النفع إليهم بكل مقدور، من أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وإطعام جائعهم، وكسوة عاريهم، وإغاثة ملهوفهم، وتعليم جاهلهم، وردع ظالمهم، ونصر مظلومهم واحتمال أذاهم، وكفهم أذى أنفسهم عنهم، ومع هذا فصحبتهم لهم بالظاهر والجسم، وأما قلوبهم وأرواحهم، فإنها تجول حول الحبيب وتطلب من قربه أعظم نصيب، فتارة تنكسر بين يديه وتخشع وتخضع لديه، وطورا تشكره بحبه، وتدل عليه لاستحضار بره وقربه، ثم تميل إلى مراضيه، فتجتهد في عباداته وتحسن إلى مخلوقاته، فهؤلاء هم الناس، بل هم العقلاء الأكياس، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

144