قلت: نعم، لكنه هنا يأخذه بالتعصيب، ومع وجود الأخوات يأخذه بحقّه عليهن.
وقوله: ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ قد وافقَ السهيليَّ فيها غيرُه على أن المعنى على الإحاطة، وخالفه في تخصيص الولد بالذكر. قال أبو السعود (^١): " ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ ذكرًا كان أو أنثى، فالمراد بإرثه إحراز جميع مالها، إذ هو المشروط بانتفاء الولد بالكلية، لا إرثه لها في الجملة، فإنه يتحقق مع وجود بنتها".
أقول: لكن يبقى ما إذا كان معه أحد الأبوين أو كلاهما أو زوج، فإنه في هذه الصور لا يحوز جميعَ التركة كما لا يخفى. فالأقرب أن يقال: إن إطلاق "يرثها" هنا المراد به إثبات العصوبة، وصحَّ ذلك لأن من شأن العصبة أن يحيط بالتركة في بعض الصور، ولا شكَّ أنه في الصور المذكورة يرث بالعصوبة، أما مع الأم والزوج أو أحدهما فظاهر، وأما مع الأب فإن الأخ يستحق الإرث، ولكن يأخذه الأب لما تقدم قريبًا.
فإن قيل: فلماذا قُيِّد بعدم الولد مع أن الأخ قد يأخذ بالعصوبة مع البنات؟
قلت: المعنى ــ والله أعلم ــ أنه مع عدم الولد يرث البتة، فيفهم منه أنه مع الولد بخلاف ذلك.
فإن قيل: فلِمَ لا يقال مثل هذا في ﴿وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾؟
(^١) تفسيره "إرشاد العقل السليم" (٢/ ٢٦٤).
17 / 823
فصل: فيما كان عليه التوريث في الجاهلية وكيف أبطل الله تعالى ما فيه من الجور
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ الآية
فصل: في معنى «الأقربين» في المواضع كلها
تفسير الجيراجي لـ «الأقربين» ورد المؤلف عليه
أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون الذكور الكبار على كل حال
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾
تحرير لفظ: «الأولاد» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الأب» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الإخوة» ودلالته في الباب
المواريث على ضربين
تحرير لفظ «الكلالة» ودلالته في الباب
تحرير لفظ: «الوصية» ودلالته في الباب
الكلام في نسخ الوصية ومناقشة الجيراجي في ذلك
أدلة النسخ من السنة
تحرير مصطلح: «ذوو الفروض» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «العصبة» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «ذوو الأرحام» ودلالته في الباب
تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
مذهب الجمهور ومذهب ابن عباس في ميراث الأم
أوجه ترجيح نظر ابن عباس
فصل (في ترجيح المؤلف نظر الجمهور)
العودة إلى سياق تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
ما الحكمة في زيادة قوله: ﴿وورثه أبواه﴾ في الآية؟
فصل (في إيرادات على الجواب المبني على مذهب ابن عباس)
فصل (الكلام من طرف الجمهور في مقامين)
فصل (الكلام على قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾)