المال ونحوه بـ "عن" أو "من" الابتدائية. وإنما يقال: "ورِثَ فلان فلانًا" على حذفِ مضافٍ، والتقدير في ميراث المال: ورِثَ فلانٌ مالَ فلانٍ. وإذا كان التقدير ذلك فالإحاطة واضحة، لا لعموم الإضافة فحسب، بل لأن الحكم المفرد بما لا يقل شموله لجميع أجزائه يقتضي العموم فيها، كما في: اشتريتُ عبدًا أو دارًا، أو العبد والدار، أو هذا العبد وهذه الدار، فإنما هذا الكلام يدلُّ على شمول الشراء لجميع العبد والدار، فأما حيثُ يقلُّ الشمول أو يندر أو يمتنع مثل ضربتُ زيدًا، فإنه لا يُفهم منه الشمول، ولكن صرَّح ابن جني وغيره بأنه مجاز، أي وقرينته العادة، وناقش فيه بعض الأجلّة مع عدم إنكاره أن نحو اشتريت عبدًا أو دارًا يدلُّ على العموم.
فإن قيل: لو كان التقدير في ورثتُ زيدًا: ورثتُ مالَ زيدٍ، لما صحَّ ورثتُ زيدًا مالًا، وقد قال تعالى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾، ونحو ذلك وارد في كلامهم.
فالجواب: أنه قد يكون بتضمين "ورث" معنى فعلٍ آخر، مثل سلب، وذلك ظاهر في قوله تعالى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾، وقد يكون "مالًا" في "ورثتُ زيدًا مالًا" بدلًا لا مفعولًا ثانيًا، وقد يكون "زيدًا" منصوبًا بنزع الخافض، والأصل: ورثتُ من زيد مالًا.
فإن قيل: فإذا كان "ورث" أن لا يتعدى إلى زيد مثلًا بنفسه، فكيف يُعدَّى إليه؟
قلت: بـ"عن" أو "من" الابتدائية.
فإن قيل: سبق لك في الكلام عن قول زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ ما يقتضي أنها تبعيضية.
17 / 806
فصل: فيما كان عليه التوريث في الجاهلية وكيف أبطل الله تعالى ما فيه من الجور
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ الآية
فصل: في معنى «الأقربين» في المواضع كلها
تفسير الجيراجي لـ «الأقربين» ورد المؤلف عليه
أهل الجاهلية لم يكونوا يورثون الذكور الكبار على كل حال
الكلام في فقه قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾
تحرير لفظ: «الأولاد» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الأب» ودلالته في الباب
تحرير لفظ «الإخوة» ودلالته في الباب
المواريث على ضربين
تحرير لفظ «الكلالة» ودلالته في الباب
تحرير لفظ: «الوصية» ودلالته في الباب
الكلام في نسخ الوصية ومناقشة الجيراجي في ذلك
أدلة النسخ من السنة
تحرير مصطلح: «ذوو الفروض» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «العصبة» ودلالته في الباب
تحرير مصطلح: «ذوو الأرحام» ودلالته في الباب
تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
مذهب الجمهور ومذهب ابن عباس في ميراث الأم
أوجه ترجيح نظر ابن عباس
فصل (في ترجيح المؤلف نظر الجمهور)
العودة إلى سياق تفسير قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ الآية
ما الحكمة في زيادة قوله: ﴿وورثه أبواه﴾ في الآية؟
فصل (في إيرادات على الجواب المبني على مذهب ابن عباس)
فصل (الكلام من طرف الجمهور في مقامين)
فصل (الكلام على قوله: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾)