الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين(ع) على سائر البرية
محقق
عبد العزيز الميمني
الإصدار
الأولى
سنة النشر
- ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣ م
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الفاطميون (شمال أفريقيا، مصر، جنوب سوريا)، ٢٩٧-٥٦٧ / ٩٠٩-١١٧١
ـ[رسالة الملائكة - نشرها الميمني كملحق في آخر كتابه (أبو العلاء وما إليه)]ـ
المؤلف: أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان، أبو العلاء المعري، التنوخي (المتوفى: ٤٤٩هـ)
تحقيق: عبد العزيز الميمني
دار النشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
الطبعة: الأولى، - ١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
التعريف بالكتاب
جاء في موقع الوراق، ما يلي:
أندر ما وصلنا من رسائل أبي العلاء. ذكرها جماعة من المستشرقين فيما كتبوه أو طبعوه من الآثار العربية، مثل (كولسبير) في شرح ديوان الحطيئة، ومرجليوث في (رسائل أبي العلاء) وكيير في (شعر الأعشى) وطبعت في مصر سنة ١٩١٠م. وطبعها الميمني كملحق في آخر كتابه (أبو العلاء وما إليه) سنة ١٣٤٥هـ وطبعها الكيلاني مع رسالة الغفران ثلاث مرات، آخرها سنة ١٩٣٨م وقام بطبعها كراتشكوفسكي سنة ١٩٣٢م بعدما صرف في تحقيقها وضبطها عشرين عامًا كما قال محمد سليم الجندي، وفي مقدمة هذه الطبعات أن الرسالة في أجوبة مسائل صرفية، وافاه بها أبو فلان. ثم تبين لاحقًا أن الذي تحدث عنه المستشرقون، ونشره المحققون، وأتعب كراتشكوفسكي ما هو إلا مقدمة للرسالة، مستلة من كتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي. وأما الرسالة فكانت لا تزال قابعة في بيت من بيوتات دمشق، لا تسمع لها حفيفًا. فلما قتل مالك النسخة: المرحوم محمد بك المنيِّر الدمشقي، سنة ١٩٤٣م ارتأى ورثته إهداء مكتبته إلى المكتبة الظاهرية في دمشق، فكانت المفاجأة التي ملأ دويها الدنيا. إذ عثر في بعض دشوت هذه الكتب على (رسالة الملائكة) وعليها تملكات بخط أحفاد محمد: أخي أبي العلاء. وفي مقدمتها أنها أجوبة مسائل وافاه بها أبو القاسم علي بن محمد بن همام. وهي (١٦) مسألة أجاب عنها أبو العلاء، وقدم أمام الأجوبة مقدمة: بحث فيها في أصول (٢١) مادة لغوية. وسبب تسميتها برسالة الملائكة أنه افتتحها بتفسير أسماء طائفة من الملائكة، وقد عمد لدفع السآمة من مواضيع الصرف إلى أن صور نفسه فيها وكأنه أشرف على الموت، فأراد أن يدفع عنه ملك الموت بما يشغله عنه، فجعل يلقي عليه أسئلة عن أصل كلمة (ملك) واشتقاقه، ثم صور نفسه وقد خرج إلى المحشر، فتصدى للبحث عن أسماء مسميات تكون في الجنة أو النار. وضمن لكلماته في اختراعه لتلك الأخيلة أن تنفذ إلى أعماق القلوب. وكان تاريخ كتابتها كما يقول أبو العلاء (حين صدق فجر اللمة وبلغ سن الأشياخ)
صفحة غير معروفة
قال أبو الفضل المؤيد بن الموفق الصاحبي في كتاب (المحكم البوالغ في شرح الكلم النوابغ):
رسالة الملائكة ألفها أبو العلاء المعري على جواب مسائل تصريفية ألقاها إليه بعض الطلبة فأجاب عنها بهذا الطريق المشتمل على الفوائد الأنيقة، مع صورتها المستغربة الرشيقة:
رسالة الملائكة إملاء الشيخ الأمام أبي العلاء أحمد بن عبد الله ابن سليمان التنوخي المعري قدس الله رُوحَهُ
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
قال أبو العلاء احمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وعترته المنتخبين، ديانة مولاي الشيخ أدام الله عزه وسلم جسده ونفسه تبعث من سمع بذكره على الشوق إلى حضرته فإذا اضيف اليها علمه وأدابه هم أن يطير بالمشتاق أربه وليس مولاي الشيخ بأول رائد ظعن إلى الإرض العازبة فوجدها من النبات قفرًا ولا بآخر شائم ظن الخير بالسحابة فكانت من قطر صفرًا وقد شهر بالفضل وسمه والمعرفة به اسمه جاءتني منه فوائد كأنها في الحسن بنات مخر فأنشأتُ متمثلا ببيت صخر:
لعمري لقد نبهت من كان نائما ... وأسمعت من كانت له أذنان
إن الله يسمع من يشاء وما أنت بسمع من في القبور أولئك ينادون من كان بعيد. وكنت في غيسان الشبيبة أود أنني من أهل العلم فَشَجَنَتْي عنه شواجن غادرتني مثل الكرة وهي المحاجن فالآن مشيت رويدًا وتركت عمرًا للضارب وزيدًا وما أوثر أن يزاد في صحيفتي خطأ في النحو فيخلد آمنًا من المحو وإذا
1 / 237
صدق فجر اللمّة فلا عذر لصاحبها في الكذب ومن لمعذب وصدق الشعر في المفرق يوجب صدق الانسان الفرق وكون الحالية بلا خُرصٍ أجملُ بها من التخرص وقيام النادبة بالمعاذب أحسن بالرجال من أقوال الكاذب وهو ادام الله الجمال به يلزمه البحث عن غوامض الأشياء لانه يُعتمد بسؤال رائح وغادٍ. وحاضر يرجو الفائدة وبادٍ فلا غرو إن كشف عن حقائق التصريف واحتج للنكرة وللتعريف وتكلم في همزة وإدغام وأزال الشبه من صدور الطغام فأما أنا فحلس البيت الاَّ اكن الميت فشبيه بالميت لو أعرضت الاغربة عن النعيب إعراضي عن الأدب والأديب لأصبحت لاتحسن نعيبا ولا يطيق هرمهُا زعيبا. ولما وافى شيخنا ابو القسم علي بن محمد بن همام بتلك المسائل الفيتها في اللذة كأنها الراح يستفز من سمعها المراح فكانت الصبهاء الجرجانية طرق بها عميد كفر بعد ميل الجوزاء وسقوط الغفر وكان علي يحياها جلب الينا الشمس واياها فلما جليت الهدي ذكرت ما قال الأسدي:
فقلت اصطحبها أو لغيري فاهدها ... فما أنا بعد الشيب ويبك والخمر
تجاللت عنها في السنين التي مضت ... فكيف التصابي بعدما كلا العمر
وما رغبتي في كوني كبعض الكروان تكلم في الخطب جرى والظليم يسمع ويرى فقال الأخنس أو الفرا اطرق كرا اطرق كرا ان النعام في القرى وحق لمثلي الا
1 / 238
يسال فان سئل تعين عليه ألا يجيب فإن أجاب ففرض على السامع الا يسمع منه فان خالف باستماعة فريض إلا يكتب ما يقول فان كتبه فوا جب ألا ينظر فيه فان نظر فيه فقد خبط في عشواء وقد بلغت سن الاشياخ وما حار يبذي نفع من هذا الهذيان والطعن إلى الآخرة قريب أفتراني أدافع ملك النفوس فأقول أصل ملك مالك وإنما أخد من الألوكة وهي الرساله ثم قلب ويدلنا على ذلك قولهم الملائكة في الجمع لات الجموع ترد الأشياء إلى أصولها. وأنشده قول الشاعر:
فلست لأنسي ولكن لملاك ... تنزل من جو المسماء يصوب
فيعجبه ما سمع فينطر في ساعة لاشتغاله بما قلت فاذا هم بالقبض قلت وزن ملك على هذا القول معل لأن الميم زائدة واذا كان الملك من ألألوكة فهو مقلوب من ألك إلى لأك والقاب في الهمزة وحروف العلة معروف عند أهل المقاييس فأما جذب وجبذ ولقم الطرق ولمقه فهو عند أهل اللغة قلب والنحويون لايرونه مقلوبا بل يرون اللفطين كل واحد منهما اصل في بابه فوزن الملائكة عد هذا معافلة لأنها مقلوبة عن مآلكة ومنه قالوا الكني إلى فللان قال الشاعر:
الكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافا ولا عزلا
وقال الأعشى في المألكة.
1 / 239
أبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيت أما تنفك تاتكل
فكأنهم فروا في الملائكة من ابتدائهم بالهمزة ثم يجيئون بعدها بالألف فرأوا إن مجيء الألف أولا أخف كما فروا من شأي إلى شاء ومن نأي إلى ناء قال عمر بن أبي ربيعة:
بان الحمول فما شأونك نقرة ... ولقد أراك تشاء بالأظعان
وأنشد أبو عبيدة:
أقول وقد ناءت بهم غربة النوى ... نوى خيتعور لا تشط ديارُك
فيقول الملك من ابن أبي ربيعة وما أبو عبيدة وما هذه الأباطيل إن كان لك عمل صالح فأنت السعيد وإلا فاخسا وراءك فأقول أمهلني ساعة حتى أخبرك بوزن عزرائيل فأقيم الدليل على إن الهمزة زائدة فيه فيقول الملك هيهات ليس الأمر ألي إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. ام تراني اداري منكرا ونكيرا فأقول كيف جاء اسماكما عربيين منصرفين واسماء الملائكة أكثرها من الأعجمية مثل اسرافيل وجبريل وميكاييل فيقولان هات حجتك وخل الزخرف عنك فأقول
1 / 240
متقربا إليهما قد كان ينبعي لكما إن تعرفا ما وزن ميكاييل وجبريل على اختلاف اللغات فيهما اذ كانا أخويكما في عبادة الله فلا يزيدهما ذلك على الاغلظة ولو علمت انهما يرغبان في مثل هذه العلل لا عددت لهما شيئا كثيرا من ذلك ولقت لهما ما تريان في وزن موسى كليم الله الذي سألتماه عن دينه وحجته فألان وأوضح فإن قالا موسى أسم أعجمي الا انه يوافق من العربية وزن مفعل وفعلى اما مفعل فإذا كان من ذوات الواو مثل أوسيت وأوريت فانك تقول موسى ومورى واذا كان من ذوات الهمزة فانك تخفف حتى تكون خالصة من مفعل تقول آنيت، العشاء فهو مؤنى فان خففت قلت مونى.
قال الحطيئة:
وآنيتُ العشاء إلى سُهَيل ... أو الشعرى فطال بي الأناء
ويروى اكريت العشاء لمرقد حكى بعهم همز مؤسى اذا كان اسما وزعم النحويون إن ذلك لمجاورة الواو الضمة لأن الواو إذا كانت مضمومة ضما لغير أعراب وغير ما يشابه الأعراب جازان تحول همزة.
كما قالوا وقتت وأقتف ... وحمائم ورق وأرق ووشحت
وأشحت قال الهذلي:
أبا معقل إن كنت أشحت حلة ... أبا معقل فانظر بسهمك من ترمي
وقال حميد بن ثور:
1 / 241
وما هاج هذا الشوق إلا حمامة ... دعت ساق حر ترحة وترنما
من الأرق حماء العلاطين باكرت ... عسيب أشاء مطلع الشمس أسحما
وقد ذكر الفارسي هذا البيت مهموزأ.
أحب المؤقدين الي مؤسى ... وحزرة لو أضاء لي الوقود
وعلى مجاورة الضمة جاز الهمز في سوق جمع ساق في قراءة من قرا كذلك ويجوز إن يكون على فعل مثل أسد فيمن ضم السين ثم همزت الواو ودخلها السكون بعد إن نذهب فيها حكم الهمز وإذا قيل موسى فُعلى فان جعل أصله الهمز وافق فعلى من ماس بين القوم إذا افسد بينهم قال الأفوه:
إما تري رأسي ازرى به ... ماس زمان ذي انتكاس مؤوس
ويجوز إن يكون فعلى من ماس يميس فقلبت الياء واوًا للضمة كما قالوا الكوسى وهي من الكيس ولو بنوا فعلى من قولهم هذا أعيش من هذا واغيظ منه لقالوا العوشى والغوظى فإذا سمعت ذلك منهما قلت لله أنتما لم اكن احسب إن الملائكة تنطق بمثل هذا الكلام ولا تعرف احكام العربية فأن غشي علي من الخيفة فأفقت وقد أشارا إلي بالإرزبة قلت تثبتا رحمكا الله كيف تصغران الإرزبة وتجمعانها جمع التكسير فأن قالا أريزبة بالتشديد قلت هذا وهم إنما ينبغيي إن اريزبة بالتخفيف وكذلك في جمع التكسير أرازب، بالتخفيف فان قالا كيف قالوا علابي فشددوا كما قال القريعي:
1 / 242
وذي نخوات طامح الطرف جاذبت ... حبالى فلوى من علابيه مدي
قلت ليس الياء كغيرها من الحروف لأنها وان لحقها التشديد ففيها عنصرين اللين فان قالا أليس قد زعم صاحبكم عمرو بن عثمان المعروف بسيبويه إن الياء إذا شددت ذهب منها اللين وأجاز في القوافي حيا مع ظبي قلت قد زعم ذلك الا إن السماع من العرب لم يأت فيه نخو ما قال الا يكون شاذا قليلا فإذا عجبت مما قالاه أظهرا لي تهاةنا بما يعلمه بنو آدم وقالا لو جمع ما علمه أهل الالاض على اختلاف الازمنة اكل بلغ علم واحد من الملائكة يعدونه فيهم ليس بعالم فاسبح الله وامجده واقول قد صارت لي بكما وسيلة فوسعا لي في الجدف إن شئتما بالفاء وان شئتما بالثاء لان إحداهما تبدل من الأخرى كما قالوا مغاثير ومفافير وأثافي وافافي وثوم وفوم وكيف تقران رحمكما الله هذه الآية وفومها وعدسها وبصلها أبا لثا كما في مصحف عبد الله بن مسعود ام بالفاء كما في قراءة الناس وما الذي تحتار إن في تفسير الفوم أهو الحنطة كما قال أبو محجن:
قد كنت احسبنبي كأغنى واحد ... قدم المدينة عن زراعة فوم
أم هو هذا الثوم الذي له رائحة كريهة والى ذلك ذهب الفراء وقد جاء في الشعر الفصيح قال الفرزدق:
من كل اغبر كالراقود حجزته ... إذا تعشى عتيق التمر والثوم
1 / 243
فيقولان أو أحدهما انك لمتهدم الجول وإنما يوسع لك في ريمك عملك فأقول الله أنتما ما أفصحكما لقد سمعت في الحياة الدنيا إن الريم القبر. وسمعت قول الشاعر:
إذا مت فاعتادي القبور وسلمي ... على الريم اسقيت السحاب الغواديا
فكيف تبنيان رحمكما الله من الريم مثل إبراهيم اتريان فيه رأي الخليل وسيبويه فلا تبنيان مثله من الأسماء العربية أم تذهبان إلى ما قاله سعيد بن مسعدة فتجيزان إن تبنيا من العربي مثل الأعجمي فيقولان تربا لك ولمن سميت أي علم في ولد آدم انهم للقوم الجاهلون وهل أتودد إلى مالك خازن النار فأقول رحمك الله ما أوحد الزبانية فأن بني آدم فيهم مختلفون بعضهم الزبانية لا واحمد لهم من لفظهم وإنما يجبرون مجرى السواسية أي القوم المستوين في الشر. قال الشاعر:
سواسية سود الوجوه كأنما ... بطونهم من كثرة الزاد أوطب
ومنهم من يقول واحد الزبانية زبنية وقال آخرون واحدهم زَّبنُّي أو زُبْنيٌّ فيعبس لما سمع ويكفهر فأقول يا مال رحمك الله ما ترى في نون غسلين وما حقيقة هذا اللفظ أهو مصدر كما قال بعض الناس أم واحد أم جمع أعربت نونه تشبيها بنون مسكين كما اثبتوا نون قلين وسنين في الإضافة كما سحيم بن وثيل:
1 / 244
وماذا يدري الشعراء مني ... وقد جاوزت حد الأربعين
فأعرب النون وهل النون في جهنم زائدة أما سيبويه فلم يذكر في الابنية فعنلا وجهنم اسم أعجمي ولو حملناه على الاشتقاق لجاز إن يكون من الجهامة في الوجه أو من قولهم تجهمت الأمر إذا جعلنا النون الزائدة واعتقادنا زيادتها في هجنف وانه مثل هجف وكلاهما صفة للظليم قال الهذلي:
كان ملأتي على هجف ... يعين مع العشية للرئال
وقال جران العود:
يشبها الرائي المشبه بيضة ... غدا في الندى عنها الظليم الهجنف
وقال قوم يقال ركية جهنام اذا كانت بعيدة القعر فان كانت جهنم عربية فيجوز إن تكون من هذا وزعم قوم أنه يقال احمر جهنام إذا كان شديد الحمرة ولا يمتنع إن يكون اشتقاق جهنم منه فأما سقر فأن كان عربيا فهو مناسب لقولهم صقرته الشمس إذا آلمت دماغه يقال بالسين والصاد. قال ذو الرمة:
1 / 245