يعني في الفضل والشرف، وذلك لما منحهن الله من صحبة نبيه ﷺ وعظيم المحل منه ونزول القرآن في حقهن١.
ولقد تضمنت سورة الأحزاب كثيرا من الأمور التي أكرم الله بها أزواج النبي ﷺ مجازاة لهن على حسن صنيعهن في اختيارهن لله ورسوله والدار الآخرة والمقام هنا لا يسمح بالتوسع في ذكر هذه الأمور، وإنما المقصود تبيين مالهن من مكانة عند الله وعند رسوله ﷺ. فمن حقهن علينا أن نحفظ لهن هذه المكانة، وذلك بأن نتولاهن، وأن نثني عليهن بما ورد من فضائلهن وما كان لهن من دور في مؤازرة النبي ﷺ ونصرته، وما كان لهن من دور بعد وفاته في حفظ مسائل الدين ونشرها بين الأمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصا خديجة ﵂ أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان له منها المنزلة العالية. والصديقة بنت الصديق ﵄، التي قال فيها النبي ﷺ: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام"٢٣.
فمن الواجب أن ننشر هذه الفضائل ونعلمها، وبخاصة لنسائنا حتى يكون لهن في ذلك الأسوة والقدوة.
١ تفسير القرطبي (١٤/ ١٧٧) بتصرف.
٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب فضل عائشة ﵂. فتح الباري (٧/١٠٦) ح ٠ ٣٧٧، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنها (٧/ ١٣٨) .
٣ مجموع الفتاوى (٣/ ١٥٤) .