بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ١.
فهذه الآيات وغيرها تبين كظم أمر اتباع النبي ﷺ في حياة المؤمنين، وأنه هو البرهان العملي على صدق الإيمان والمحبة والتعظيم لله تعالى ولنبيه ﷺ فالطاعة والاتباع هما سمة المؤمنين الصادقين وسبيلهم الدائم، ذلك لأن الإيمان (هو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول ﷺ علما، والتصديق به عقدا والإقرار به نطقا، والإنقياد له محبة وخضوعا، والعمل به ظاهرا وباطنا وتنفيذه والدعوة إليه حسب الإمكان.
وكماله الحب في الله، والبغض في الله، والعطاء لله والمنع لله، وأن يكون الله وحده معبوده.
والطريق إليه تجريد متابعة رسول الله ﷺ ظاهرا وباطنا، وتغميض عين القلب عن الالتفات إلى غير الله) ٢.
وبالجملة فإن التعظيم النافع هو تصديق النبي ﷺ فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما نهي عنه وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "وإنما تعظيم الرسل بتصديقهم فيما أخبروا به عن الله وطاعتهم فيما أمروا به ومتابعتهم ومحبتهم وموالاتهم "٣ فالاتباع هوالمحك الذي يميز من خلاله مدى صدق مدعي التعظيم في دعواه تلك. إذ كيف يعقل أو يتخيل أن يدعي شخص تعظيم النبي وتوقيره وهو لا يلتزم بما جاء به من أمر أو نهي، ولا يقيم وزنا ولا اعتبارا لما جاء به.
١ الآية (٥١) من سورة النور.
٢ منزلة السنة في التشريع الإسلامي (ص ٤- ٥) وعزاه لابن القيم ولم أقف عليه في كتبه.
٣ كتاب الرد على الأخنائي (ص ٢٤، ٢٥) .