425

حقوق النبي ﷺ على أمته في ضوء الكتاب والسنة

الناشر

أضواء السلف،الرياض

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨هـ/١٩٩٧م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ومؤدية لما له من الحق والتكريم.
أما تعظيم اللسان: فهو الثناء عليه بما هو أهله مما أثنى به عليه ربه وأثنى على نفسه من غير غلو ولا تقصير. ومن أعظم ذلك الصلاة والسلام عليه ﷺ، فقد أمر الله عباده المؤمنين بأن يصلوا على النبي ﷺ فقال تعال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ١ وهذا من تعظيمه ﷺ وتوقيره. قال الحليمي: "معنى الصلاة على النبي علما تعظيمه، فمعنى قولنا: "اللهم صل على محمد" عظم محمدا، والمراد تعظيمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته وتشفيعه في أمته وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ أدعوا ربكم بالصلاة عليه"٢.
فالصلاة منا عليه ﷺ تتضمن ثناء المصلي عليه والإشارة بذكر شرفه وفضله٣ وإرادة من الله تعالى أن يعلي ذكره ويزيده تعظيما وتشريفا٤ وسيأتي مزيد تفصيل لهذا الموضوع في الفصل الثالث من هذا الباب بإذن الله تعالى.
ومن تعظيم اللسان كذلك أن نتأدب عند ذكره بألسنتنا وذلك بأن نقرن ذكر اسمه بلفظ النبوة أو الرسالة مع الرسالة والسلام عليه ﷺ.
قال تعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ ٥ فأمر

١ الآية (٥٦) من سورة الأحزاب.
٢ المنهاج في شعب الإيمان (٢/ ١٣٤) بتصرف يسير.
٣ جلاء الأفهام (ص ٧٨) .
٤ جلاء الأفهام (ص ٧٩) .
٥ الآية (٦٣) من سورة النور.

2 / 471