المبحث الرابع: تعظيم الأمة للنبي ﷺ بعد مماته
المطلب الأول: تعظيم النبي ﷺ محله القلب واللسان والجوارح
...
تمهيد:
سبق وأن تقرر- بما تقدم من أدلة وبراهين- وجوب تعظيم النبي ﷺ وتعزيره وتوقيره.
وعلمنا كذلك ما كان من حال الصحابة رضوان الله عليهم تجاه هذا الواجب الذي فرضه الله على الأمة في حق نبيه ﷺ، وما كان منهم من تعظيم للنبي ﷺ في حياته، حينما كان بين ظهرانيهم يعايشمهم ويعايشونه.
والسؤال الذي يفرض نفسه في مثل هذا المقام هو: كيف يتحقق لهذه الأمة تعظيم نبيها ﷺ بعد وفاته، وما هي الأمور التي يشرع فعلها والقيام بها لتحقيق ما أمر الله به في هذا الجانب من جوانب الإيمان والدين؟
وقبل أن أشرع في تفاصيل جواب هذا السؤال وإيضاح جوانبه أود أن أذكر بأن هذا التعظيم والتوقير الواجب للنبي ﷺ هو من أمور الدين المشروعة بأدلة القرآن والسنة، وبذلك فلا يحق لكائن من كان أن يعظم النبي ﷺ بأمر من عنده لم يشرعه الله في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ، أو ليس له أول فيهما.
فالقاعدة الشرعية المبنية على قول النبي ﷺ: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" تقول إن أي أمر محدث في هذا الدين مما لم يشرعه النبي ﷺ هو أمر مردود على فاعله كائنا من كان، وهو بدعة، وكل بدعة ضلالة. وهذه القاعدة الشرعية هي الميزان الذي يعرض عليه ما يقوم به الناس من أقوال وأفعال في هذا الجانب- أي جانب تعظيم الرسول ﷺ بل وفي كل جانب من جوانب الدين.