سائر الرتب وإن جلت عن رتبتها"١
"ومن البداهة أن هذه الآيات وأمثالها في تأديب الأمة وتعليمها إنما جاءت بأسلوبها المعجز لتفخيم شأن النبي ﷺ وإظهار رفعة قدره المنيف، وسمو منزلته ﷺ فوق كل منزلة أحد من الخلق، وهي مسوقة في مواضعها من القرآن الكريم لتعليم الأمة أفرادا وجماعات الأدب الأكمل مع النبي ﷺ في كل ما يتصل بمخاطبته والتحدث إليه، والإصغاء إلى حديثه، ومجالسته حتى يستشعر المؤمن بقلبه وروحه وكافة إحساساته ومشاعره ما أوجبه الله تعالى من توقيره ﷺ توقيرا يجلي رفيع قدره، وعظيم مقامه، ويظهر تشريف الله تعالى له بما ميزه به على سائر الخلق، وقد اتفق أهل العلم من أئمة أعلام الأمة على أن حرمته ﷺ بعد وفاته كحرمته في حياته"٢.
ثالثا: أن الله ﵎ ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت نسائه فقال ﴿أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ ثم أرشد تعالى إلى الأدب في ذلك فقال ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي لكان لهم في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة٣ فكره إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بشخص النبي ﷺ، ولكن لهم ما يجب عليهم وهو الصبر والانتظار حتى يخرج إليهم وحبب إليهم التوبة والإنابة، ورغبهم في المغفرة والرحمة٤.
١ الكشاف (٣/ ٥٥٤، ٥٥٥)
٢ كتاب محمد رسول الله ﷺ منهج ورسالة تأليف محمد الصادق إبراهيم عرجون (٤/ ٣٣٣)
٣ تفسير ابن كثير (٤/ ٢٠٨)
٤ في ظلال القرآن لسيد قطب (٦/ ٣٣٤٠) بتصرف يسير