انتهج أبو إسحاق إبراهيم الحربي (٢٨٥ هـ) في كتابه منهجًا بديعًا إذا أراد أن يجمع فيه بين نظام المسانيد عند علماء الحديث ونظام التقاليب الذي اخترعه الخليل بن أحمد (١٧٥ هـ)، فلم يسلم له هذا ولا ذاك. فإذا ذكر حديثًا من أحاديث صاحب المسند، ليفسّر الكلمة الغريبة التي ورد فيها، أتبعه أحاديث من المسانيد الأخرى، وردت فيها ألفاظ من مادة الكلمة الأولى، وقد يقلب المادة ولا يكون في بعض تقاليبها حديث أو أثر ولكنه يفسّر ألفاظًا لغوية من تلك التقاليب (١).
ثم أفاض في تفسير غريب الحديث وشرحه وأكثر من الاستشهاد، وأسند رواياته عن علماء اللغة وغيرهم، "فطال بذلك كتابه، وبسبب طوله ترك وهجر، وإن كان كثير الفوائد جم المنافع، فإن الرجل كان إمامًا حافظًا متفننًا عارفًا بالفقه والحديث واللغة والأدب" (٢).
وما وصل إلينا من كتاب الحربي شاهد بصحة ما وصفه به ابن الأثير.
٥ - منهج الهروي
كان أبو عبيد أحمد بن محمد الهروي (٤٠١ هـ) صاحب الأزهري (٣٧٠ هـ) معاصرًا للخطابي (٣٨٨ هـ). وهو أول من جمع في كتابه بين غريب القرآن وغريب الحديث، ولعلّ فكرة الجمع هي التي هدته إلى منهج جديد ميسّر لترتيب كتابه، فاستخرج الألفاظ الغريبة من الأحاديث ورتّبها على أصول حروفها بادئًا بالحرف الأول ملتزمًا بالثاني ثم الثالث إلا إذا خاف في كلمة أن لا يفرّق طلبة الحديث بين الحرف الأصلي والحرف الزائد فيها، فأثبتها في باب
(١) انظر تفصيل هذه الخلاصة في مقدمة المحقق لغريبه ١: ٩٢ - ٩٦.
(٢) النهاية ١: ٦.
1 / 22
بين يدي الكتاب
(١) جمل الغرائب للنيسابوري وأهميته في علم غريب الحديث
(٢) نظرات في كتاب المجرد لكراع النمل
(٣) شعر ابن وكيع التنيسي في كتاب نزهة الأبصار في محاسن الأشعار
(٤) حول كتاب خلق الإنسان لأبي محمد الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن
(٥) قصة بيع الجمهرة الدريدية صاحبها أبو الحسن الفالي، لا أبو علي القالي
(٦) دراسة نقدية مبسوطة حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري ... " للغندجاني
(٧) نظرات لغوية في الترجمات الأردية للقرآن الكريم
(٨) أهذا كتاب "الموضح لعلم القرآن" للحدادي!
(٩) حول كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة
(١٠) كتاب المعرب للجواليقي في نشرة علمية جديدة
(١١) مواقف أدبية ولغوية في كتاب الجماهر لأبي الريحان البيروني