507

تهذيب الآثار مسند عمر

محقق

محمود محمد شاكر

الناشر

مطبعة المدني

مكان النشر

القاهرة

: «فَيَعْرُجُ بِهَا»، فَيَصْعَدُ بِهَا وَيَرْتَفِعُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَرَجَ الْمَلَكُ إِلَى السَّمَاءِ يَعْرُجُ عُرُوجًا، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿يُدَبِّرَ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ [السجدة: ٥] . وَيُقَالُ أَيْضًا: عَرَجَ فُلَانٌ يَعْرُجُ عَرْجَا، إِذَا مَشَى مِشْيَةَ الْعُرْجَانِ، فَأَمَّا إِذَا صَارَ ذَلِكَ خِلْقَةً فِي الْإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: عَرِجَ فَهُوَ يَعْرُجُ عَرَجَا. وَأَمَّا التَّعْرِيجُ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْمَيْلُ إِلَى الشَّيْءِ وَالْإِقَامَةُ عَلَيْهِ، يُقَالُ مِنْهُ: مَضَى فُلَانٌ وَمَا عَرَّجَ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِمْ، وَيُقَالُ: مَالِي عَلَيْهِ عُرْجَةٌ، وَلَا عَرْجَةٌ، وَلَا تَعَرُّجٌ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ وَمَضَى. وَأَمَّا الْعَرْجُ مِنَ الْإِبِلِ، فَغَيْرُ مَا ذَكَرْنَا كُلِّهِ، وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى يَقُولُ: هُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَفَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا، يُجْمَعُ أَعْرَاجًا. وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: هُوَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ إِلَى أَلْفٍ. وَالْعَرْجُ أَيْضًا غَيْبُوبَةُ الشَّمْسِ، كَذَلِكَ كَانَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِيمَا بَلَغَنَا يَقُولُ، وَكَانَ يُنْشِدُ فِي ذَلِكَ:
[البحر المتقارب]
حَتَّى إِذَا مَا الشَّمْسُ هَمَّتْ بِعَرْجٍ

2 / 615