502

تهذيب الآثار مسند عمر

محقق

محمود محمد شاكر

الناشر

مطبعة المدني

مكان النشر

القاهرة

جَوْنٌ كَأَنَ الْعَرَقَ الْمَنْتُوحَا ... أَلْبَسُهُ الْقِطْرَانَ وَالْمَسُوحَا
وَأَمَّا الْقَطِرَانُ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ، فَمِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، وَقَدْ كَانَتْ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ تَقُولُ فِي الْقَطِرَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ ﷿ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّهُ النُحَاسُ الْمُذَابُ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ، وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْقَطِرَانِ فَهُوَ مَا ذَكَرْتُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: «فَتَخْرُجُ مِنْهُ كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ»، يَعْنِي بِالنَّفْخَةِ: مَا خُصَّ بِهِ الْمِسْكُ مِنْ طِيبِ الرِّيحِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي حَظٍّ مِنْ شَيْءٍ وَقَسْمٍ وَنَصِيبٍ، فَهُوَ ذُو نَفْحَةٍ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ [الأنبياء: ٤٦] يَعْنِي بِهِ نَصِيبًا مِنْهُ وَقَسْمًا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يُلْحِفَانِ الْأَرْضَ بِشُعُورِهِمَا»، فَإِنَّهُ يَعْنِي: يُغَطِّيَانِهَا بِهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلِّحَافِ، لِحَافٌ، لِتَغْطِيَتِهِ مَا تَحْتَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِلْحَفَةِ، مِلْحَفَةٌ

2 / 610