تهذيب الآثار مسند عمر
محقق
محمود محمد شاكر
الناشر
مطبعة المدني
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
•المسانيد
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الباونديون الإسبهبذيون (طبرستان، مرتفعات جيلان)، ٤٥-٧٥٠ / ٦٦٥-١٣٤٩
ذِكْرُ مَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ فَائِدَةِ الْعِلْمِ الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] كَسْرُ الْخَاءِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ [البقرة: ١٢٥] عَلَى وَجْهِ الْأَمْرِ؛ لِإِخْبَارِ عُمَرَ عَنْ تَنْزِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ، أَمْرًا مِنْهُ لَهُ بِاتِّخَاذِهِ مِنْ ذَلِكَ مُصَلًّى. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ النِّسَاءِ - فِيمَنْ كَانَ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ مِنَ الرِّجَالِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمَانِ، بَعْدَ إِرْسَالِ اللَّهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا ﷺ إِلَى خَلْقِهِ، وَفِيمَنْ كَانَ لَهُنَّ أَنْ يَظْهَرْنَ لَهُ - كَانَتْ سَبِيلَ الرِّجَالِ، حَتَّى فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِهِمْ فِي ذَلِكَ، مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ مِنْ آيَةِ الْحِجَابِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِ عُمَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَوْ حَجَبْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ هُوَ أَفْضَلُ لِلْمَرْءِ وَأَحْسَنُ بِهِ، الصَّبْرُ عَلَى أَذَى أَهْلِهِ وَالْإِغْضَاءُ عَنْهُمْ، وَالصَّفْحُ عَمَّا يَنَالُهُ مِنْهُمْ مِنْ مَكْرُوهٍ فِي ذَاتِ نَفْسِهِ، دُونَ مَا كَانَ فِي ذَاتِ اللَّهِ؛ وَذَلِكَ لِلَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ صَبْرِهِ عَلَى مَا كَانَ يَكُونُ إِلَيْهِ مِنْهُنَّ بِقَوْلِهِ: بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ شِدَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَأَذَاهُنَّ إِيَّاهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ عَاقَبَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ ذَكَرَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَعَظَهُنَّ عَلَيْهِ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ
1 / 407