تهذيب الآثار مسند عمر
محقق
محمود محمد شاكر
الناشر
مطبعة المدني
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
•المسانيد
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
الباونديون الإسبهبذيون (طبرستان، مرتفعات جيلان)، ٤٥-٧٥٠ / ٦٦٥-١٣٤٩
ذِكْرُ مَنْ أَنْكَرَ الْقَصْرَ فِي حَالِ الْأَمْنِ، وَلَمْ يَرَهُ إِلَّا فِي حَالِ خَوْفِ فِتْنَةِ الْعَدُوِّ
٤٣٧ - حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ فِي السَّفَرِ: «أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ» فَقَالُوا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَتْ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي حَرْبٍ، وَكَانَ يَخَافُ، هَلْ تَخَافُونَ أَنْتُمْ؟ ⦗٢٦٣⦘ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ - غَيْرُ مَبْلَغِ عَدَدِ صَلَاةِ الْمُقِيمِ - رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ ﷿ لِلْمُسَافِرِ وَتَخْفِيفٌ مِنْهُ عَنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِسَائِلِهِ عَنْ ذَلِكَ: سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِذْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّا وَجَدْنَا نَبِيَّنَا ﷺ يَعْمَلُ عَمَلًا عَمِلْنَا بِهِ. وَذَلِكَ مِنْ حُكْمِ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] بِمَعْزِلٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَا ذُكِرَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ تَعْلِيمًا مِنَ اللَّهِ ﷿ لَهُ صَلَاةَ الْخَوْفِ عِنْدَ مُعَايَنَتِهِ الْعَدُوَّ الْمَخُوفَةَ غَائِلَتُهُ، الْمَحْذُورَ بَائِقَتُهُ، إِذَا هُوَ صَلَّى صَلَاةَ الْآمِنِ الْمُطْمَئِنِّ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَتَابَعَتْ عَلَيْهِ أَقْوَالُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ. وَقَدِ اسْتَقْصَيْنَا ذِكْرَ أَقْوَالِهِمْ، وَاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى (جَامِعُ الْبَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آيِ الْقُرْآنِ)، غَيْرَ أَنَّا نَذْكُرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَعْضَ ذَلِكَ؛ لِيَعْلَمَ قَارِئُ كِتَابِنَا هَذَا صِحَّةَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ
1 / 262