روضة الطالبين وعمدة المفتين
محقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٢ هجري
مكان النشر
بيروت
حَوْلُ السِّلْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ حِينِ مِلْكِهَا، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ تَرَبَّصَ بِسِلْعَتِهِ، وَلَا أَثَرَ لِلْمُبَادَلَةِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ. وَلَوْ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِنَقْدٍ دُونَ النِّصَابِ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهَا نِصَابٌ - فَوَجْهَانِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْثَلُ مِنْهُ فِي الْأُولَى؛ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ حِسًّا، وَرَأَيْتُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَمِيلُونَ إِلَى انْقِطَاعِ الْحَوْلِ. وَلَوْ بَاعَهَا بِالدَّرَاهِمِ، وَالْحَالُ تَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِالدَّنَانِيرِ، فَهُوَ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ.
فَرْعٌ
لَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ سِلْعَتِهِ دُونَ النِّصَابِ، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: يَسْقُطُ حُكْمُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا، وَالثَّانِي: لَا يَنْقَطِعُ، بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا.
فَرْعٌ فِي بَيَانِ ابْتِدَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ
مَالُ التِّجَارَةِ تَارَةً يَمْلِكُهُ بِنَقْدٍ، وَتَارَةً بِغَيْرِهِ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ نِصَابًا بِأَنِ اشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ ذَلِكَ النَّقْدَ، وَيُبْنَى حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ، هَذَا إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ النَّصَّابِ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى بِنِصَابٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ، فَيَنْقَطِعُ حَوْلُ النَّقْدِ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ النِّصَابِ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ إِذَا قُلْنَا: لَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْحَوْلُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِلتِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى
2 / 268