646

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

فَصْلٌ
إِذَا كَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ نَوْعًا وَاحِدًا أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ، فَإِنْ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهُ أَجْزَأَهُ، وَدُونَهُ لَا يَجُوزُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَسَّرْ أَخْذُ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِالْحِصَّةِ أُخِذَ بِالْحِصَّةِ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَوَاشِي، فَقَدْ قَدَّمْنَا فِيهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَحْذُورٌ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ الثِّمَارِ، وَطَرَدَ ابْنُ كَجٍّ الْقَوْلَيْنِ هُنَا، وَالْمَذْهَبُ: الْفَرْقُ. فَإِنْ عَسُرَ أَخْذُ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِأَنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ ثَمَرُهَا - فَفِيهِ أَوْجُهٌ. الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنَ الْوَسَطِ؛ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ، وَالثَّانِي: يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ، وَالثَّالِثُ: مِنَ الْغَالِبِ، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ الْوَسَطُ قَطْعًا. وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَسَطِ فَتَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ - جَازَ، وَوَجَبَ عَلَى السَّاعِي قَبُولُهُ.
فَرْعٌ
إِذَا حَضَرَ السَّاعِي لِأَخْذِ الْعُشْرِ كُيِّلَ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةً وَأَخَذَ السَّاعِي الْعَاشِرَ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمَالِكِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَكْثَرُ، وَبِهِ يُعْرَفُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ. فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ، كُيِّلَ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ لِلسَّاعِي وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ كُيِّلَ لِلْمَالِكِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلسَّاعِي ثَلَاثَةٌ، وَلَا يُهَزُّ الْمِكْيَالُ، وَلَا يُزَلْزَلُ، وَلَا تُوضَعُ الْيَدُ فَوْقَهُ، وَلَا يُمْسَحُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ، بَلْ يُصَبُّ فِيهِ مَا يَحْتَمِلُهُ ثُمَّ يُفَرَّغُ.

2 / 247