641

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

وَلَوْ لَمْ تَكُنِ النَّجْدِيَّةُ مَضْمُومَةً إِلَى التَّهَامِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ أَطْلَعَتْ بَعْدَ جِدَادِهَا - ضَمَمْنَا التَّهَامِيَّةَ الثَّانِيَةَ إِلَى النَّجْدِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ قَدْ لَا يُسَلِّمُهُ سَائِرُ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِضَمِّ ثَمَرَةِ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، وَبِأَنَّهُ لَا تُضَمُّ ثَمَرَةُ عَامٍ إِلَى ثَمَرَةِ عَامٍ آخَرَ، وَالتِّهَامِيَّةُ الثَّانِيَةُ حِمْلُ عَامٍ آخَرَ.
فَصْلٌ
لَا يُضَمُّ زَرْعُ عَامٍ إِلَى زَرْعِ عَامٍ آخَرَ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ وَاخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الزِّرَاعَةِ، لِضَرُورَةِ التَّدْرِيجِ، كَالَّذِي يَبْتَدِئُ الزِّرَاعَةَ، وَيَسْتَمِرُّ فِيهَا شَهْرًا أَوْ شَهْرَيْنِ لَا يَقْدَحُ، بَلْ يُعَدُّ زَرْعًا وَاحِدًا، وَيُضَمُّ قَطْعًا. ثُمَّ الشَّيْءُ قَدْ يُزْرَعُ فِي السَّنَةِ مِرَارًا، كَالذُّرَةِ تُزْرَعُ فِي الْخَرِيفِ وَالرَّبِيعِ وَالصَّيْفِ، فَفِي ضَمِّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضِ عَشْرَةُ أَقْوَالٍ، أَكْثَرُهَا مَنْصُوصَةٌ. وَأَرْجَحُهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ: إِنْ وَقَعَ الْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا. الثَّانِي: إِنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي سَنَةٍ، ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَلَا يُؤْثِرُ اخْتِلَافُ الْحَصَادِ وَاتِّفَاقُهُ. وَالثَّالِثُ: إِنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ فِي سَنَةٍ، ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَاجْتِمَاعُهُمَا فِي سَنَةٍ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ زَرْعِ الْأَوَّلِ وَحَصْدِ الثَّانِي، أَقَلُّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا عَرَبِيَّةً. كَذَا قَالَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالتَّهْذِيبِ.
وَالرَّابِعُ: إِنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ، أَوْ زَرْعُ الثَّانِي وَحَصْدُ الْأَوَّلِ فِي سَنَةٍ، ضُمَّ، وَهَذَا بِعِيدٌ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَالْخَامِسُ: الِاعْتِبَارُ بِجَمِيعِ السَّنَةِ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ؛ إِمَّا الزَّرْعَيْنِ وَإِمَّا الْحَصَادَيْنِ. وَالسَّادِسُ: إِنْ وَقَعَ الْحَصَادَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا.
وَالسَّابِعُ: إِنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ فِي فَصْلٍ، ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَالثَّامِنُ: إِنْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ وَالْحَصَادَانِ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ، ضُمَّ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْمُرَادُ بِالْفَصْلِ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. وَالتَّاسِعُ أَنَّ الْمَزْرُوعَ بَعْدَ حَصْدِ الْأَوَّلِ لَا يُضَمُّ كَحَمْلَيِ الشَّجَرَةِ. وَالْعَاشِرُ خَرَّجَهُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّ مَا يُعَدُّ زَرْعَ سَنَةٍ يُضَمُّ،

2 / 242

روضة الطالبين وعمدة المفتين | أصول