530

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

فَصْلٌ
تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَالْمُصَلِّي يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرٍ، أَمْ لَا؟ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ خَارِجَ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي وَالْمَيِّتُ فِي بَلَدٍ، فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَجُوزُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَإِذَا شَرَطْنَا حُضُورَ الْمَيِّتِ، اشْتُرِطَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا.
فَصْلٌ
إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ جَمَاعَةٌ، ثُمَّ حَضَرَ آخَرُونَ، فَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا جَمَاعَةً وَفُرَادَى، وَصَلَاتُهُمْ تَقَعُ فَرْضًا. كَالْأَوَّلِينَ. وَأَمَّا مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا، فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ حَضَرَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا قَبْلَ الدَّفْنِ، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ عِنْدَنَا جَائِزَةٌ، وَلَوْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ، أَثِمَ الدَّافِنُونَ، فَإِنَّ تَقْدِيمَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّفْنِ وَاجِبٌ، لَكِنْ لَا يُنْبَشُ، بَلْ يُصَلُّونَ عَلَى قَبْرِهِ. وَحُكِيَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ، وَهُوَ مُنْكَرٌ، بَلْ غَلَطٌ. وَإِلَى مَتَى تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: يُصَلِّي عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ يَوْمَ مَوْتِهِ، وَلَا يُصَلِّي غَيْرُهُ. هَذَا قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي زَيْدٍ. وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَطَائِفَةٌ: هَذَا الْوَجْهُ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يُصَلِّي مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ يَوْمَ مَوْتِهِ. فَعَلَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى لَا يُصَلِّي مَنْ كَانَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُصَلِّي، وَالْأُولَى أَشْهَرُ، وَالثَّانِيَةُ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ أَصَحُّ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ. وَالثَّالِثُ: إِلَى شَهْرٍ فَقَطْ. وَالرَّابِعُ: يُصَلَّى عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْقَبْرِ. فَإِنِ

2 / 130