روضة الطالبين وعمدة المفتين
محقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٢ هجري
مكان النشر
بيروت
وَأَمَّا الْأَفْعَالُ الْكَثِيرَةُ، كَالطَّعَنَاتِ، وَالضَّرَبَاتِ الْمُتَوَالِيَةِ، فَهِيَ مُبْطِلَةٌ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا، فَإِنِ احْتَاجَ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَالْقَفَّالُ: لَا تُبْطِلُ. وَالثَّانِي: تُبْطِلُ. حَكَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ. وَالثَّالِثُ: تُبْطِلُ إِنْ كَانَ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُبْطِلُ فِي أَشْخَاصٍ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنِ الْأَوْجُهِ بِالْأَقْوَالِ.
فَرْعٌ
لَوْ تَلَطَّخَ سِلَاحُهُ بِالدَّمِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُلْقِيَهُ، أَوْ يَجْعَلَهُ فِي قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ إِنِ احْتَمَلَ الْحَالُ ذَلِكَ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى إِمْسَاكِهِ، فَلَهُ إِمْسَاكُهُ، ثُمَّ هَلْ يَقْضِي؟ نَقَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنِ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُ يَقْضِي لِنُدُورِ عُذْرِهِ ثُمَّ مَنَعَهُ، وَقَالَ: تَلَطُّخُ السِّلَاحِ بِالدَّمِ مِنَ الْأَعْذَارِ الْعَامَّةِ فِي حَقِّ الْمُقَاتِلِ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَكْلِيفِهِ تَنْحِيَةَ السِّلَاحِ، فَتِلْكَ النَّجَاسَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي حَقِّهِ كَنَجَاسَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فِي حَقِّهَا، ثُمَّ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعِ تَنَجُّسٍ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَضَاءِ لِإِلْحَاقِ الشَّرْعِ الْقِتَالَ بِسَائِرِ مُسْقِطَاتِ الْقَضَاءِ فِي سَائِرِ الْمُحْتَمَلَاتِ، كَاسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ، وَالْإِيمَاءِ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.
فَرْعٌ
تُقَامُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ، وَالْكُسُوفَيْنِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ، لِأَنَّهُ يُخَافُ فَوْتُهُمَا، وَلَا تُقَامُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ.
2 / 61