روضة الطالبين وعمدة المفتين
محقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٢ هجري
مكان النشر
بيروت
فَرْعٌ: يُكْرَهُ الْبَيْعُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَبْلَ الصَّلَاةِ. فَإِذَا ظَهَرَ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَشَرَعَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ، حَرُمَ الْبَيْعُ. وَلَوْ تَبَايَعَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ دُونَ الْآخَرِ، أَثِمَا جَمِيعًا. وَلَا يُكْرَهُ الْبَيْعُ قَبْلَ الزَّوَالِ. وَإِذَا حَرُمَ فَبَاعَ، صَحَّ بَيْعُهُ.
قُلْتُ: غَيْرُ الْبَيْعِ مِنَ الصَّنَائِعِ وَالْعُقُودِ وَغَيْرِهَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ. وَلَوْ أُذِّنَ قَبْلَ جُلُوسِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، لَمْ يَحْرُمِ الْبَيْعُ. وَحَيْثُ حَرَّمْنَا الْبَيْعَ، فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ جَلَسَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ. أَمَّا إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ، فَقَامَ يَقْصِدُ الْجُمُعَةَ، فَبَايَعَ فِي طَرِيقِهِ وَهُوَ يَمْشِي، أَوْ قَعَدَ فِي الْجَامِعِ وَبَاعَ، فَلَا يَحْرُمُ. صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنِ السَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، لَكِنَّ الْبَيْعَ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهِ، عَلَى الْأَظْهَرِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَرْعٌ: لَا بَأْسَ عَلَى الْعَجَائِزِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ إِذَا أَذِنَ أَزْوَاجُهُنَّ، وَيَحْتَرِزْنَ عَنِ الطِّيبِ وَالتَّزَيُّنِ.
قُلْتُ: يُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، أَوْ يَعْبَثَ حَالَ ذَهَابِهِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَانْتِظَارِهِ لَهَا، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصَّلَوَاتِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي (الْأُمِّ) وَالْأَصْحَابُ: إِذَا قَعَدَ إِنْسَانٌ فِي
2 / 47