433

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

لِلسُّلْطَانِ، فَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ) وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. وَالِاخْتِيَارُ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ فِي وَصْفِهِ، وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ وُلَاةِ الْأَمْرِ.
وَمِنْهَا: مُبَالَغَتُهُمْ فِي الْإِسْرَاعِ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ. وَأَمَّا الِاحْتِبَاءُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ): لَا يُكْرَهُ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. فَقَدْ صَحَّ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) وَالتِّرْمِذِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، نَهَى عَنِ الِاحْتِبَاءِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ)، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: نَهَى عَنْهُ، لِأَنَّهُ يَجْلِبُ النَّوْمَ فَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلنَّقْضِ، وَيَمْنَعُهُ اسْتِمَاعَ الْخُطْبَةِ. وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ الْمِنْبَرُ وَاسِعًا، أَنْ يَقُومَ عَلَى يَمِينِهِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَصَاحِبُ (التَّهْذِيبِ) .
وَيُكْرَهُ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ. قَالَ فِي (التَّهْذِيبِ): يُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْتِمَ الْخُطْبَةَ بِقَوْلِهِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ. وَذَكَرَ صَاحِبَا (الْعُدَّةِ) وَ(الْبَيَانِ): أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ إِذَا وَصَلَ الْمِنْبَرَ، أَنْ يُصَلِّيَ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ يَصْعَدَهُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ غَرِيبٌ وَشَاذٌّ وَمَرْدُودٌ، فَإِنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَنْقُولِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَلَوْ أُغْمِيَ عَلَى الْخَطِيبِ، قَالَ فِي (التَّهْذِيبِ) فِي بِنَاءِ غَيْرِهِ عَلَى خُطْبَتِهِ، الْقَوْلَانِ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ، اسْتُؤْنِفَتِ الْخُطْبَةُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ، اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَبْنِي سَمِعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ.
هَذَا كَلَامُهُ فِي (التَّهْذِيبِ) . وَالْمُخْتَارُ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ هُنَا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

2 / 33