417

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

فَرْعٌ هَذَا كُلُّهُ إِذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ. فَلَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي، إِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، بَلْ إِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، خَطَبَ بِهِمْ آخَرُ وَصَلَّى، وَإِلَّا صَلَّوُا الظُّهْرَ. وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: إِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ فِي الصَّلَاةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ. وَعَكَسَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ: إِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ فِي الصَّلَاةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ. وَالْمَذْهَبُ: اسْتِوَاؤُهُمَا. ثُمَّ إِذَا جَوَّزْنَا، فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ سَمِعَ الْخُطْبَةَ، عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ. وَلِهَذَا، لَوْ بَادَرَ أَرْبَعُونَ مِنَ السَّامِعِينَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ، فَعَقَدُوا الْجُمُعَةَ، انْعَقَدَتْ لَهُمْ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ. وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَيْرُ السَّامِعِ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ، إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ. وَحَكَى صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) وَجْهَيْنِ فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ. وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، وَشَرْطُنَا الطَّهَارَةُ فِيهَا، فَهَلْ يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ؟ إِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا، فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ كَالصَّلَاةِ.
فَرْعٌ
لَوْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ، أَوْ بِغَيْرِهِ، وَقُلْنَا: لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِالْمُفَارَقَةِ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً كَمَا لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ.

2 / 17