340

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

الْقِيَامِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَشْغَلَهُ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ لَمْ يُدْرِكْ بِالرُّكُوعِ. وَإِنْ مَنَعَهُ عُذْرٌ، أَوْ سَبَبٌ لِلصَّلَاةِ، كَالطَّهَارَةِ أَدْرَكَ بِهِ.
قُلْتُ: وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَجْهًا خَامِسًا: أَنَّهُ يُدْرِكُهَا مَا لَمْ يَشْرَعِ الْإِمَامُ فِي الْفَاتِحَةِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي (الْبَسِيطِ) فِي الْوَجْهِ الثَّانِي: وَالثَّالِثُ، هُمَا فِيمَنْ لَمْ يَحْضُرْ إِحْرَامَ الْإِمَامِ، فَأَمَّا مَنْ حَضَرَ وَأَخَّرَ، فَقَدْ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ التَّكْبِيرَةِ وَإِنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ خَافَ فَوْتَ هَذِهِ التَّكْبِيرَةِ، فَقَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْرِعَ، لِيُدْرِكَهَا، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ: أَنَّهُ لَا يُسْرِعُ، بَلْ يَمْشِي بِسَكِينَةٍ، كَمَا لَوْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَهَا.
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ. فَإِنْ رَضِيَ الْقَوْمُ بِالتَّطْوِيلِ وَكَانُوا مُنْحَصِرِينَ، لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ، فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْوِيلِ. وَلَوْ طَوَّلَ الْإِمَامُ فَلَهُ أَحْوَالٌ. مِنْهَا: أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ سُوقٍ، أَوْ مَحَلَّةٍ فَيُطَوِّلَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ تَكْثُرُ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ. وَمِنْهَا: أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ يَحْضُرُهُ رَجُلٌ شَرِيفٌ، فَيُطَوِّلَ لِيَلْحَقَ الشَّرِيفُ، فَيُكْرَهُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: أَنْ يُحِسَّ فِي صَلَاتِهِ بِمَجِيءِ رَجُلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ. فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ رَاكِعًا، فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ لِيُدْرِكَ الرُّكُوعَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَآخَرِينَ: لَا يَنْتَظِرُهُ، وَالثَّانِي: يَنْتَظِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفْحُشَ التَّطْوِيلُ

1 / 342