338

روضة الطالبين وعمدة المفتين

محقق

زهير الشاويش

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

وَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ، كَأَهْلِ الْقَرْيَةِ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ، أَوْ بَدْوٍ، لَا تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ، إِلَّا قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا حُكْمُ الرِّجَالِ. وَأَمَّا النِّسَاءُ، فَلَا تُفْرَضُ عَلَيْهِنَّ الْجَمَاعَةُ، لَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَلَا كِفَايَةٍ. وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ. ثُمَّ فِيهِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: كَاسْتِحْبَابِهَا لِلرِّجَالِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَتَأَكَّدُ فِي حَقِّهِنَّ، كَتَأَكُّدِهَا فِي حَقِّ الرِّجَالِ. فَلَا يُكْرَهُ لَهُنَّ تَرْكُهَا، وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلرِّجَالِ، مَعَ قَوْلِنَا: هِيَ لَهُمْ سُنَّةٌ. وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَقِفَ إِمَامَتُهُنَّ وَسَطَهُنَّ، وَجَمَاعَتُهُنَّ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ. فَإِنْ أَرَدْنَ حُضُورَ الْمَسْجِدِ مَعَ الرِّجَالِ، كُرِهَ لِلشَّوَابِّ، دُونَ الْعَجَائِزِ. وَإِمَامَةُ الرِّجَالِ لَهُنَّ، أَفْضَلُ مِنْ إِمَامَةِ النِّسَاءِ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ بِهِنَّ غَيْرُ مَحْرَمٍ.
قُلْتُ: الْخِلَافُ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ فَرْضَ كِفَايَةٍ، أَمْ عَيْنٍ، أَمْ سُنَّةً، هُوَ فِي الْمَكْتُوبَاتِ الْمُؤَدَّيَاتِ، أَمَّا الْمَنْذُورَةُ، فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا الْجَمَاعَةُ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ فِي بَابِ الْآذَانِ فِي مَسْأَلَةِ لَا يُؤَذَّنُ لِمَنْذُورَةٍ. وَأَمَّا الْمَقْضِيَّةُ، فَلَيْسَتِ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ عَيْنٍ، وَلَا كِفَايَةٍ قَطْعًا، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ قَطْعًا. وَفِي الصَّحِيحِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الصُّبْحَ جَمَاعَةً حِينَ فَاتَتْهُمْ بِالْوَادِي. وَأَمَّا الْقَضَاءُ خَلْفَ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ، فَجَائِزٌ عِنْدَنَا، كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. لَكِنَّ الْأَوْلَى الِانْفِرَادُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا النَّوَافِلُ، فَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مَا يُشْرَعُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ، مِنْهَا، وَمَا لَا يُشْرَعُ. وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يُشْرَعُ، لَا تُسْتَحَبُّ فَلَوْ صُلِّيَ هَذَا النَّوْعُ جَمَاعَةً جَازَ، وَلَا يُقَالُ مَكْرُوهٌ، فَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 340