روضة الطالبين وعمدة المفتين
محقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٢ هجري
مكان النشر
بيروت
فَرْعٌ.
يُسْتَحَبُّ لِلْقَارِئِ فِي الصَّلَاةِ، وَخَارِجِهَا، إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، أَنْ يَسْأَلَ الرَّحْمَةَ: أَوْ بِآيَةِ عَذَابٍ، أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهُ. أَوْ بِآيَةِ تَسْبِيحٍ، أَنْ يُسَبِّحَ. أَوْ بِآيَةٍ مَثَلٍ أَنْ يَتَفَكَّرَ، وَإِذَا قَرَأَ (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) [التِّينِ: ٨] قَالَ: بَلَى، وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ، وَإِذَا قَرَأَ (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) [الْمُرْسَلَاتِ: ٥٠] قَالَ: آمَنَّا بِاللَّهِ، وَالْمَأْمُومُ، يَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِرَاءَةِ الْإِمَامِ عَلَى الصَّحِيحِ.
فَصْلٌ
فِي الرُّكُوعِ.
أَقَلُّهُ، أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَنَالُ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ، وَلَوْ أَرَادَ وَضْعَهُمَا عَلَيْهِمَا، وَهَذَا عِنْدَ اعْتِدَالِ الْخِلْقَةِ وَسَلَامَةِ الْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَلَوِ انْخَنَسَ وَأَخْرَجَ رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ مَائِلٌ مُنْتَصِبٌ، وَصَارَ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَيْهِ لَنَالَتْ رَاحَتَاهُ رُكْبَتَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُكُوعًا؛ لَأَنَّ نِيلَهُمَا لَمْ يَحْصُلْ بِالِانْحِنَاءِ.
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ مَزَجَ الِانْحِنَاءَ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَانَ التَّمَكُّنُ مِنْ وَضْعِ الرَّاحَتَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ بِهِمَا جَمِيعًا، لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا أَيْضًا. ثُمَّ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِانْحِنَاءِ إِلَى الْحَدِّ الْمَذْكُورِ إِلَّا بِمُعَيَّنٍ، أَوْ بِاعْتِمَادٍ عَلَى شَيْءٍ أَوْ بِأَنْ يَنْحَنِيَ عَلَى شِقِّهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ، انْحَنَى الْقَدْرَ الْمُمْكِنَ، فَإِنْ عَجَزَ، أَوْمَأَ بِطَرَفِهِ عَنْ قِيَامِ.
1 / 249