روضة الطالبين وعمدة المفتين
محقق
زهير الشاويش
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٢ هجري
مكان النشر
بيروت
فَصْلٌ
الصَّلَاةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ يُسْتَثْنَى مِنْهَا زَمَانٌ وَمَكَانٌ؛ أَمَّا الزَّمَانُ فَعِنْدَ الِاسْتِوَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ، وَلَا يَلْحَقُ بِهِ بَاقِي الْأَوْقَاتِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ.
فَإِنْ أَلْحَقْنَا جَازَ التَّنَفُّلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ. وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ، فَهَلْ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ لِكُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ؟ وَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. وَالثَّانِي، لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ فِي الْجَامِعِ. وَأَمَّا مَنْ فِي الْجَامِعِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَالثَّانِي: يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ يُبَكِّرَ ثُمَّ يَغْلِبُهُ النُّعَاسُ. وَقِيلَ: يَكْفِي النُّعَاسُ بِلَا تَبْكِيرٍ.
وَأَمَّا الْمَكَانُ فَمَكَّةُ - زَادَهَا اللَّهُ شَرَفًا - لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا فِي شَيْءٍ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ سَوَاءٌ صَلَاةُ الطَّوَافِ وَغَيْرِهَا.
وَقِيلَ: إِنَّمَا يُبَاحُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ. وَالصَّوَابُ، الْأَوَّلُ. وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ، جَمِيعُ الْحَرَمِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا يُسْتَثْنَى نَفْسُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ.
فَرْعٌ:
مَتَّى ثَبَتَتِ الْكَرَاهَةُ فَتَحْرُمُ بِالصَّلَاةِ الْمَكْرُوهَةِ لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الْأَصَحِّ. كَصَوْمِ الْعِيدِ، وَتَنْعَقِدُ عَلَى الثَّانِي كَالصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ، وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، فَإِنْ قُلْنَا: تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ صَحَّ نَذْرُهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَإِذَا صَحَّ نَذْرُهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُصَلِّيَ فِي وَقْتٍ آخَرَ، كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ يَذْبَحُهَا بِسِكِّينٍ مَغْصُوبٍ يَصِحُّ نَذْرُهُ، وَيَذْبَحُهَا بِغَيْرِ مَغْصُوبٍ.
وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً فَلَهُ فِعْلُهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ قَطْعًا، فَإِنَّ لَهَا سَبَبًا.
1 / 194