الأمر الذي حملهم على إنكاره فلم أجد شيئًا يمكن أن يتعلقوا به إلا أمرين:
أحدهما: أن المعطوف حكمه أن يكون موافقًا للمعطوف عليه وهاتان جملتان قد اختلفتا، فتوهموا من أجل اختلافهما أنه لا يصح عطف إحداهما على الأخرى.
والثاني: أن قولنا: «بسم الله الرحمن الرحيم» جملة خبرية، وقولنا: وصلى الله على محمد جملة معناها الدعاء، فلما اختلفتا فكانت الأولى إخبارًا وكانت الثانية دعاء، وكان من شأن واو العطف أن تشرك الثاني مع الأول لفظًا ومعنى لم يصح عندهم عطف هاتين الجملتين بعضهما على بعض لاختلافهما لفظًا ومعنى، فإن كانت العلة التي حملتهم على إنكار ذلك اختلاف إعراب الجملتين فإن ذلك غير صحيح، بل هو دليل على قلة نظر قائله؛ لأن تشاكل الإعراب في العطف إنما يراعى في الأسماء المفردة المعربة خاصة، وأما عطف الجمل على الجمل فإنه نوعان:
أحدهما: أن تكون الجملتان متشاكلتين في الإعراب، كقولنا: إن زيدًا قائم وعمرًا خارج، وكان زيد قائمًا وعمرو خارجًا، فتعطف الاسم على الاسم والخبر على الخبر، والنوع الثاني لا يراعى فيه التشاكل في الإعراب، كقولنا: قام زيد ومحمدًا أكرمته، ومررت بعبد الله وأما خالد فلم ألقه، وفي هذا أبواب قد نص عليها سيبويه وجميع البصريين والكوفيين، لا أعلم بينهم خلافًا في ذلك، وذلك كثير في القرآن
1 / 278
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له