فالإنسان- إذا اعتبر به المعتبر- أغرب المخلوقات صنعة، وأكثرها أعجوبة، ولهذا قالت الحكماء: «إن العرض في وجوده كمال الحكمة؛ لأنه انتظم بفطرته طرفي العالم، وصار واسطة بينهما، وكمال الطرفين بالواسطة التي تنتظمهما»، أرادوا بذلك أن الباري- ﷻ لما خلق جوهرًا معقولًا وجوهرًا محسوسًا، كان كمال الخلقة في أن خلق جوهرًا ثالثًا يصل بين الجوهرين، وينظم الطبيعتين، فصار الإنسان حدًا بين عالم العقل وعالم الحس، وصار من جهة صورته الطبيعية في أعلى مراتب الصور [الطبيعية، ومن جهة صورته العقلية في أدنى مراتب الصور] العقليات.
وفي كتب بني إسرائيل أن الإنسان خلق على التخوم بين الطبيعة المائية والطبيعة التي ليست بمائية، ويدل أيضًا على أنه واسطة بطبعه أنه من قسم الممكن، والممكن بطبيعته واسطة بين الواجب والممتنع، وقد قلت في ذلك على سبيل الوعظ:
(تتيه وقد أيقنت أنك ممكن ... فكيف لو استيقنت أنك واجب)
(وهل لك عن عدن إذا مت أو لظى ... محيص ترجي أو عن الله حاجب)
1 / 334
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له