سألت- سددنا الله وإياك إلى الصواب، ووفقنا إلى فهم ما تضمنه محكم الكتاب- عن قوله تعالى-: ﴿شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالمَلاَئِكَةُ وَأُولُو العِلْمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَ هُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]، وقلت بأي شيء انتصب (قائمًا)؟ وما العامل فيه؟ وأين خبر التبرئة من هذه الآية؟ وذكرت أن بعض المنتحلين لصناعة النحو أنكر قولنا: إن قائمًا- ههنا- منصوب على الحال، وزعم أنه كفر من قائله.
وإنما ذكر ذلك- فيما يرى- لأن الحال- فيما ذكر النحويون- منتقلة وفضلة في الكلام، والقيام بالقسط صفة لله- تعالى- لم يزل موصوفًا بها ولا يزال، ولا يصح فيها الانتقال، ونحن نربأ بأنفسنا أن نكون ممن يجهل ما يوصف به الله تعالى مما لا يجوز أن يغيب عنا هذا المقدار من علم اللسان، وإنما أوتي هذا المعترض من قلة بصره بهذه الصناعة، وسوء فهمه لباب الحال، وقد أجبتك عن ذلك فيما فيه كفاية وإقناع، وبالله أستعين وعليه أتوكل.
أما خبر التبرئة في هذه الآية فمحذوف، تقديره عند البصريين: لا إله في الوجود
1 / 293
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له