الآخر أنهما يعودان على الذي ظن أنه ناج من الفئتين، فيكون المعنى أن يوسف قال للفتي الذي ظن أنه ناج: ذكر الملك بأمري، ويعني بالرب- على هذا- الملك، وهذا القول أصح القولين، لقوله- ﷿ بعد ذلك-: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥]، أي بعد حين.
وقرأ ابن عباس: (بعد أمه)، بالهاء وفتح الهمزة والميم وتخفيفهما، ومعناه: بعد نسيان، فهذا يدل على أن يوسف- ﷺ// سأل الناجي من الفئتين أن يذكر ربه بأمره، فنسي تذكيره بأمره، ثم تذكر بعد ذلك، وإن لم يكن التأويل على هذا فلا وجه لذكر تذكر الفتى بعد النسيان، والذكر على هذا التأويل يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون بمعنى التذكير، أو الإذكار، كما توضع المصادر بعضها مكان بعض في نحو قوله: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧]، فوضع النبات موضع الإنبات، وقال: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] بوضعه [متاعًا] موضع التمتيع، والثاني: أن يكون مصدر ذكرته ذكرًا، ويكون التقدير: فأنساه الشيطان ذكره عند ربه، فأضاف الذكر إلى الرب، وهو في
1 / 184
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له