فقدم (كلا) وهو صلة (ظنون) الذي هو خبر المبتدأ، فصار المبتدأ// الذي هو (الوصل) متوسطًا بين جزأي خبره. فإن قلت: من أين فر أبو علي من أن يكون ظرفًا للوصل دون أن يكون ظرفًا لـ (ظنون)، فلا يحتاج إلى ما ذكره من كون المبتدأ متوسطًا بين جزأي خبره، وذلك ممكن فيه شائع؟ فالجواب أن الوصل مصدر في مثل هذا يقدر بـ (أن) الخفيفة والفعل، فلو جعل (كلا) ظرفًا للوصل كان قد قدم الصلة على الموصول، وذلك خطأ. وأيضًا فإن الشاعر لم يرد أن الوصل وقع في كلا اليومين، وإنما وقعت فيهما الظنة، فقد صح بما ذكرناه ما قاله الكوفيون، إنما يكون ترتيب هذه المسألة إذا كان (زيد) مبتدأ لا فاعلًا، لأن الفاعل لا يتقدم على فعله. على أن الكوفيين قد أجازوا تقديم الفاعل في الشعر، وأنشدوا:
(ما للجمال مشيها وئيدًا)
وقالوا: التقدير: وئيدًا مشيها، وذلك خطأ عند البصريين. وزعم بعضهم أن (وئيدًا) حال تسد مسد خبر المبتدأ، وشبهه بقولهم: ضربي زيدًا قائمًا، وهو أيضًا غير صحيح؛ لأنه ليس مثله. وقيل: وئيدًا حال من المشي والخبر محذوف كأنه قال: مشيها وئيدًا واقع، أو كائن، وهذا أقرب إلى الجواز. ومن خفض (مشيها) جعله بدلًا من (الجمال)، ومن نصبه فعلى المصدر، وإنما
1 / 176
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له