وأما سؤالك الثالث وهو قولك: إذا قلت: ضرب زيد عمرًا، فهل لـ (ضرب) تأثير في (زيد) أم ليس له فيه تأثير؟ فإن قلت: له فيه تأثير؛ فهذا عكس ما عليه الأمر في الحقيقة؛ لأن الفاعل هو المحدث للفعل. وإن قلت: إن (ضرب) لا تأثير له في (زيد) فبأي شيء ارتفع؟ فإن هذا سؤال من لا دربة له بأغراض النحويين ومقاصدهم؛ وذلك أن غرض النحويين في قولهم: زيد فاعل بالضرب، إنما يريدون أنه فاعل بإحداثه لهذا النوع من الفعل، وبإسناده إليه حسب اختلافهم في السبب الذي به يرتفع الفاعل من إسناد الحديث إليه أو اختراعه للفعل على ما تقدم من قولنا، كما يرتفع المبتدأ بإسنادك الحديث إليه، ولا يريدون أن للفعل تأثيرًا في فاعله في الحقيقة، وإنما يؤثر الفعل في اللفظ الذي يعبر به عن الفاعل لا في المعنى الواقع تحته. وكذلك جميع صناعة النحو إنما تفيد المتعلم لها حكم الألفاظ التي يعبر بها عن المعاني لا حكم المعاني في أنفسها. ألا ترى أنك تقول: مات زيد، فيكون (زيد) فاعلًا من طريق اللفظ، وإن كان مفعولًا من طريق المعنى؟ // وكذلك تقول: ذكرت زيدًا، ومررت به، فتؤثر العوامل في لفظ (زيد) بالنصب والخفض، والمعنى الواقع تحته لا تأثير للعوامل فيه. كذلك تقول: سبح زيد ربه، وعظم عمرو خالفه، وتقول في إعرابه: زيد وعمرو فاعلان، وربه وخالقه مفعولان، عكس ما على المعنى، فصح بهذا كله أن الإعراب حكم لفظي لا معنوي. وقد تجد المعاني أيضًا مطابقة الألفاظ التي يعبر بها عنها، ألا ترى أنا نقول: قام زيد، فيكون المعنى الواقع تحت هذه اللفظة فاعلًا كما أن اللفظة التي عبر بها عنه كذلك.
1 / 171
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له