والجواب الثاني: أن هذا البيت لو لم نجد له تأويلًا لم نعتد به حجة؛ لأن الشاعر يجوز له على وجه الضرورة ما لا يجوز في الكلام.
(فصل)
وأما المجاز الثاني الذي في قولنا: ضرب زيد عمرًا؛ فهو أن (ضرب) لفظة موضوعة في اللغة ليعبر بها عن نوع الضرب كله، ألا ترى أنك تقول: ضرب زيد، وضرب الزيدان، وضرب الزيدون فيعبر بها عن النوع كله؟ ! ومعلوم أن زيدًا لم يوقع بعمرو نوع الضرب كله، وإنما أوقع به جزءًا منه، فبان بهذا أنه عموم وضع موضع خصوص، وهذا النوع من المجاز أيضًا مطرد في جميع الأفعال. ألا ترى أنك تقول: أكلت خبزًا، أو شربت ماء، وقد علم أنك لم تفعل جميع الأكل ولا جميع الشرب. ويبين ذلك قول الشاعر:
(لعمري لقد أحببتك الحب كله .....)
فأتى بالتوكيد ليرفع المجاز الذي وقع في الحب. وكذلك قول الآخر:
(وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن ألا تلاقيا)
1 / 169
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له