على نسبة القلة بلفظ (رب) أنهم إذا سموا رجلًا بالعباس، والحارث، والحسن، ونحوه من هذه الصفات، فربما أقروا فيها الألف واللام مراعاة لمذهب الصفة التي انتقلت عنها وربما حذفوا الألف واللام مراعاة لمذهب العلم الذي صارت إليه فتكون [لها] نسبتان مختلفتان تأتي بإحداهما تارة وبالأخرى تارة. ونظير اجتماع الكثرة والقلة في هذا الباب لغرض من الأغراض، اجتماع اليقين والشك في نحو قولهم: (قد علمت: أزيد في الدار أم عمرو؟) وهذا كلام طريف على ظاهره؛ لأن الذي يدعي العلم لا يستفهم، والذي يستفهم لا يدعي العلم. وإنما تأويله أني علمت حقيقة ما يستفهم عنه غيري؛ فهذا وجه من وجوه التقليل في هذه الأشياء. وقد يدخلها معنى التقليل على وجه آخر، وهو أن القائل قد يقول: (رب عالم لقيت)، وهو قد لقي كثيرًا من العلماء، ولكنه يقلل من لقيه تواضعًا ويكون أبلغ من التكثير؛ لأن الإنسان إذا حقر نفسه تواضعًا ثم امتحن فوجد أعظم مما يقول جل قدره، وإذا عظم نفسه وأنزلها فوق منزلتها، ثم امتحن فوجد دون ذلك هان على من كان يعظمه، فهذا وجه من التقليل الذي يستعمل في هذه المسألة التي معانيها معاني الكثرة. وقد يدخلها التقليل على معنى ثالث، وهو قول الرجل لصاحبه: لا
1 / 146
الرسالة الأولى: جواب اعتراضات ابن العربي على شرح ابن السيد البطليوسي لديوان أبي العلاء المعري
الرسالة الرابعة: في قوله تعالى: ﴿الولاية لله الحق﴾
الرسالة الخامسة: في تحقيق المثال المشهور: ضرب زيد عمرا
الرسالة السادسة: في قوله تعالى: ﴿فأنساه الشيطان ذكر ربه]
الرسالة السابعة: في تحقيق الدواء المعروف بـ «حب الملوك»
الرسالة الثامنة: رسالة في الفرق بين النعت والبدل وعطف البيان
الرسالة التاسعة: في تحقيق معنى بعض الأبيات
الرسالة العاشرة: في تحقيق بعض الأمثال والأبيات
الرسالة الحادية عشر: في تحقيق بعض الأبيات
الرسالة الثانية عشرة: في بيان مسألة وقع النزاع فيها بين المصنف وابن الصائغ
الرسالة الثالثة عشرة: في تحقيق أن لفظ أمهات جمع ما هي؟
الرسالة الرابعة عشرة: في قوله تعالى: ﴿يستفتونك﴾
الرسالة الخامسة عشرة: في تحقيق قوله تعالى: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ [النور: ٣٥]
الرسالة السادسة عشرة: في قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [آل عمران: ١٨]
الرسالة الثامنة عشرة: في تحقيق تصحيح عطف جملة التصليه على جملة الحمد له