اللذين ذكرهما وهما مما يحفظه كل شيعي -وكثير من غير الشيعة- ليس لهما رواية صحيحة ولا حسنة، ولو فرضنا صحتهما لما كانا معارضين لقول مَن قال: كان عمر أعلم الصحابة.
أما العلم والقضاء فإنه يجوز عقلًا أن يكون عمر أعلم بأصول الدين ومقاصده وحكمه وسياسته، ولا يكون مع ذلك أقضى الصحابة، وأن يكون علي أقضاهم أي أعلم بالفصل بين الخصوم وتطبيق قضاياهم على أحكام الشرع، ولا يكون مع ذلك أعلم من عمر به (١)، وقد كان أبو يوسف أقضى من أستاذه أبي حنيفة وزميله محمد بن الحسن ولم يكن أعلم منهما، ومثل هذا كثير مشاهَد في كل زمان.
كان الشيخ محمود نشابة في طرابُلس الشام أعلم من أحمد أفندي سلطان بكل علوم الشرع وكان أحمد أفندي أقضى منه، بل لم يكن الشيخ محمود نشابة علامة سورية في زمنه الذي أدركناه في آخره مستعدًّا لأن يكون قاضيًا.
وأما حديث: (أنا مدينة العلم وعلي بابها) (٢) فليس بينه - على تقدير صحته - وبين ما قاله الكاتب في تفضيل عمر أدنى تعارض ولا منافاة؛ إذ المتبادر من معناه أن عليًّا ﵁ موصل إلى علم
(١) الغاية من استدلال الشيعة بهذا الحديث ليس مجرد إثبات أعلمية علي ﵁ على جميع الصحابة فحسب، وإنما التوسل بذلك إلى إثبات كونه هو الأولى بالخلافة ممن سبقه من الصحابة ﵃ أجمعين، والاستدلال به على ذلك باطل؛ إذ أنه لو كان كل من تميز بالقضاء تكون له الأولوية بالخلافة لزاحم القضاء منصب الإمامة، فهل يقبل الشيعة أن يكون لمنصب القضاء منزلة تداني منزلة إمامة المسلمين الكبرى؟ هل يقبلون أن يقال بأن من كان أفضل الناس قضاء في إيران - مثلا - وجب أن تكون له الأولوية على خامنئي؟!
(٢) أخرجه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك (٣/١٢٦)، والطبراني في الكبير (١١ / ٦٥ وقال يحي بن معين: هذا الحديث كذب ليس له أصل، وقال ابن عدى: هذا الحديث موضوع يعرف بأبي الصلت، وقال أبو حاتم بن حبان: هذا خبر لا أصل له عن رسول الله- ﷺ، وسئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: قبح الله أبا الصلت. وقال البخاري: ليس له وجه صحيح. وقال الدارقطني: مضطرب غير ثابت. انظر أقوالهم في كتاب الموضوعات لابن الجوزي ١/٢٦٥، والمقاصد الحسنة للسخاوي ص١٧٠، وكشف الخفاء للعجلوني ١/٢٠٥، وسيذكر المصنف بعضها، وقد توسَّع الشيخ الألباني ﵀ في الكلام على الحديث وبيان بطلانه في السلسلة الضعيفة برقم: (٢٩٥٥) .
2 / 121
نبذة حول تأليف الكتاب
زعم الرافضة تحريف القرآن
طعن الشيخ محسن في الوهابية:
اقتراح عبد الحسين نور الدين لمناظرة في الخلاف بين أهل السنة والشيعة
جواب صاحب المنار
المناظرة بين أهل السنة والشيعة
المؤلف يوجه تساؤلات لكبار الشيعة
تعقيب المنار على كتاب السائح
الرد على عبد الحسين نور الدين في المفاضلة بين الخليفتين
السنة والشيعة الاتفاق بينهما والوسيلة إليه ورأينا ورأي علامة الشيعة فيه
اعتذار كاشف الغطاء بكتاب شخصي عن تأثير جوابه السلبي