EDITOR|

Ibn al-Minfāḫ

S3-> S6: MS Hekimoğlu 574, ff. 125b-155b AH698, AD1298.

P8: MS Paris, Bibliothèque nationale de France, arabe 2841, ff. 1b-40a AH678, AD 1280

(MS St. Petersburg, National Library of Russia. firk. arab. 45 Gregor Schwab)

[Introduction]

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الإمام العالم نجم الدين أحمد المعروف بابن المنفاخ أحمدك يا أبدي الوجود وأشكرك يا سرمدي الجود. أما بعد فإني كنت أمليت * على (1) بعض من قرأ على كتاب الفصول البقراطية نكتا على بعض الفصول تجري مجرى الاعتراضات وإنما هي شكوك * اعترضتني (2) عند البحث عن معاني هذا الكتاب ولم * تخطر (3) لي الأجوية عنها في ذلك الوقت ولا فحصت عنها ظنا أن ستقدح أجوبتها من زنادها الأفكار الذكية وتبرز من * خدور (4) الخواطر إنكار هذه السبية نخوة للإجابة عنها وعصبية لهذه الفصول التي معظم الاستفادة في هذه الصناعة منها. وإذ الزمان قد خلا من الطالب والمتطببون شغلتهم المكاسب عن المطالب فلذلك * لائحة (5) هذه الصناعة الشريفة قد انكشفت شموسها واندرست بذوي الجهالة دروسها. فلما اشتهرت هذه الاعتراضات وأخذت مني، حسبت أن * تعتقد (6) صحة ما أوردته على هذه الفصول أو يتيقن * صواب (7) قدحه في هذه الأصول * فينطمس (8) بذلك محاسن هذا الكتاب ويندرس بسببها ما فيه من النكت العجائب. فحينئذ تحركت نعمتي للإجابة عن مشكلاتها المهمل أمرها واستخراج مكنون درها واستجلاب درها قاصدا بذلك فتح طريق يسلكه المتعلم إلى التدقيق ومنهج يترقى منه إلى معارج الحقائق الطبية بالتحقيق.

والله يعضدنا بتوفيقه وهدينا إلى الحق من أقوم طريق.

صفحة غير معروفة

[المقالة الأولى]

1

[aphorism]

قال أبقراط: وقد ينبغي لك أن لا * تقتصر (9) على توخي فعل ما ينبغي دون أن يكون ما يفعله المريض ومن يحضره * كذلك (10) والأشياء التي من خارج.

[commentary]

الشك: ما يفعله المريض ومن يحضره والأشياء PageVW2P126A التي من خارج، أما أن تكون مما ينبغي للطبيب أن يفعله أولا فإن كانت مما ينبغي فهي داخلة في توخي فعل ما ينبغي، وإن كان الثاني فما لا ينبغي لا حاجة إليه.

[commentary]

الجواب: إن مراد المقدم أبقراط بقوله «لا * تقتصر (11) على توخي فعل ما ينبغي» ليس هو الأمر العام لكل ما ينبغي أن يقصد إليه في واجب التدبير، لكن مراده الأمر الخاص وهو ما يتعلق بفضل الطبيب من استخراج التدبير مع قطع النظر عما سواه ، ولهذا قال «لا * تقتصر (12) على توخي فعل ما ينبغي» أي فعلك دون أن * تنظر (13) في الأشياء الأخر التي ذكرها وهي لا * تلتفت (14) إلى ما سواه لأنه ربما اعتقد أنه قد قام بالواجب من جهته، وحيث كان ذلك قال له أبقراط «لا تقتصر» على هذا. فإنه ربما وقع الخطأ في صواب يهيأ له من التدبير إما في * كميته (15) وإما في * كيفيته (16) أو في وقته أو في اختياره لأدويته وأغذيته أو لا قدامه على ما لا يجب، أو يفع الخطأ من قبل من يحضر المريض، يعني به خدمه إذا لم يكن لهم معرفة بالمداواة أو لا خبره لهم بما يصفونه للمرضى من أدويتهم كاستقصاء طبخ ما يجب تخفيف طبخه وتقصير طبخ ضده أو يبالغون في سحق ما لا ينبغي أن يبالغ في سحقه وتخشين ضده أو في PageVW0P002B أغذيتهم كتقوية طعام المحرور ظنا أنه * يلذ (17) بذلك وأن يكون نافعا ونحو ذلك، أو يقع الخطأ من الأشياء التي هي واقعة من خارج كالهواء لا يكون موافقا أو المسكن أو البقعة أو الماء ونحو ذلك، كل هذه تغلط في صواب تدبير الطبيب. فلذلك نبه أبقراط عليها ليحتزر منها فلا يتوهم أن الخطأ من قبل التدبير فينتفع عنه إلى خلافه.

2

[aphorism]

صفحة غير معروفة

قال أبقراط: إن كان ما يستفرغ من البدن عند استطلاق البطن والقيء اللذين يكونان طوعا من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن نفع ذلك وسهل احتماله، وإن لم يكون كذلك كان الأمر على الضد، وكذلك خلاء العروق فإنها إن خلت من النوع الذي ينبغي أن * ينقى (18) منه نفع ذلك وسهل احتماله، وإن لم يكن كذلك كان الأمر على الضد.

[commentary]

الشك: اشتراط كل من الطوع والنوع في نفع المستفرغ وسهولة احتماله يلزم من عدم كل منها عدم النفع وسهولة الاحتمال لكن قد يكون الاستفراغ بالقسر ويكون من النوع الذي ينبغي استفراغه وينفع ويسهل احتماله.

[commentary]

الجواب: مراد أبقراط الاستفراغ المشروط ليس مطلق الاستفراغ بل ما يكون من المعدة والأمعاء على سبيل الدفع منهما كما في الهبضة والخلفة لا ما يتجاورها فإن الاستفراغ منها طوعا إذا كان من النوع الواجب استفراغه أنفع وأسهل احتمالا من كونه فسرا لأن مثل هذه إنما يكون من قوة الدافعة إذا وجد في هذه الأعضاء ما ينا؟ في القوة PageVW0P003A الطبيعية فتدفعه وتخلص هذه الأعضاء من ضرره بخلاف الخارج بالقسر أعني الأدوية المقيئة والمسهلة فإن لا * بد (19) لهذه الأعضاء من أذى يلحقها منها إذ لها خصروصية بإضرارها ولعمل قواها فيها حتى تجذب منها وإليها وللمنجذب نفسه فلذلك إذا كان بهذه الأعضاء من الفضلات الرديئة ما يجب إخراجه منها وأخرج لهذه الأدوية تضاعف أذى هذه الأعضاء، ولا يؤمن مع ذلك حدوث آفة فيها فلا ينفع ولا يسهل احتماله بخلاف دفعها لها طوعا. وأيضا فإن الفضلات التي تكون في هذه الأعضاء إذا اندفعت طوعا سريعا ما يندفع منها فيزول أذاها بزوالها، فلذلك ينفع ويسهل احتمالها وإن كثر، والذي يدل على أن أبقراط أراد ما خصصنا به قوله تقييد الاستفراغ في هذا الموضع بالقيء وهو يريد به المندفع من المعدة وبالاستطلاق وهو يريد به المندفع من الأمعاء. وأيضا فإن ذكره لهذا الاستفراغ مقيدا بالطوع والنوع ثم ذكر بعد ذلك الاستفراغ العام وهو خلاء العروق غير مقيد بالطوع ليعم نوعي الاستفراغ الطوعي والقسري فإن هذا الاستفراغ ما دا؟ فيه من النوع سواء كان طوعا أو كرها ينفع ويسهل احتماله، وستعرف مراده بخلاء العروق.

[commentary]

شك ثان: الاستفراغ إذا كان طوعا ومن النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن ينفع ويسهل احتماله يشهر مناقضه لقوله فيما بعد البراز الأسود الآتي من تلقاء نفسه كان مع حمى أو غير حمى فهو PageVW0P003B من أردأ العلامات.

[commentary]

الجواب: قد بينا مراده بالاستفراغ طوعا ومن النوع وما يريد به في أول الفصل، وبذلك يخرج الجواب عن هذا الشك بقيء وردد؟ الشك إنما بترجمة على قوله، وكذلك خلاء العروق فإنه هو الذي يوهم المناقضة للفصل الآخر ولا مناقضة بينهما بالتحقيق. وذلك أن قول القائل الاستفراغ من النوع ينفع وقوله الاستفراغ من النوع لا ينفع إنما يتناقضا وبيان اختلاف موضوعهما أن الاستفراغ النافع ما كان على سبيل الاستنقاء وتخليص البدن وهو يراد أبقراط في الفصل الذي حكم ينفع الاستفراغ من النوع الذي ينبغي فيه، ودليل ذلك حكمه عليه بلفظ خلاء الذي لا يكون إلا مع النقاء فإن قوله وكذلك خلاء العروق من النوع الذي ينبغي أن ينقى منه البدن. أما الاستفراغ الذي لا ينفع فهو ما يكون لكثرة تولد الفضل في البدن واستفراغه وهو مراد أبقراط في الفصل الآخر لأن هذا الفصل دليل تمكن السبب المولد له في البدن ودوام الاستفراغ معه يزيد؟ القوة ضعفا مع تأذيها بسببه، فلذلك يكون من أردأ العلامات، وعلى ذلك يصدق الفصلان ولا يناقضان.

3

صفحة غير معروفة

[aphorism]

قال أبقراط:خصب البدن المفرط لأصحاب الرياضة خطر إذا كانوا قد بلغوا منه الغاية القصوى. وذلك أنه لا يمكن أن يثبتوا على حالهم تلك ولا يستقرون. ولما كانوا لا يستقرون PageVW0P004A لم يمكن أن يزدادوا إصلاحا، فبقي أن يميلوا إلى حال هي أردأ. ولذلك ينبغي أن ينقص من خصب البدن بلا تأخير كيما يعود البدن فيبتدئ في قبول الغذاء.

[commentary]

الشك: ليس لتخصيص خطر الخصب في الأبدان المرتاضة أولوية على خطره في غيرها بأصحاب الدعة بل ربما كان الحكم بخطره في أصحاب الدعة أولى لأن التحلل من الأبدان المرتاضة بالرياضة كثير. وذلك بخلاف أصحاب الدعة. ولذلك نجفف الامتلاء فيهم أكثر. وذلك سبب لأن يكون الخطر فيهم أقل.

[commentary]

الجواب: أن خطر إفراط الخصب في الأبدان المرتاضة يزيد إضعافا على خطر إفراطه في أبدان أصحاب الدعة لأن الخصب في أبدان أصحاب الدعة لا يبلغ مبلغه في الأبدان المرتاضة. وذلك لأن علة زيادة الخصب زيادة البدل وقوة القوى المتصرفة فيه حتى يتشبه بالبدن وزيادتهما بزيادة الحرارة الغريزية وهي في الأبدان المرتاضة زائدة على المستعملة للدعة للمرتاضة بل هي في أصحاب الدعة خادمة لعدم المتهيئ لها وللسكون، ولذلك يكون علة الخصب فيهم ضعيفة أو كاتلمنعدمة ولا يبلغون من إفراط الخصب مبلغ أصحاب الرياضة منه والأبدان المرتاضة لا يزال في الزيادة إلى الحد الذي لا يمكن تجاوزه فيها لقوة الحرارة، ثم يقف عن الزيادة ويبقي ما كان ينصرف من الوارد في الزيادة الخصب في البدن بإفراط الخصب (omit?) وعدم PageVW0P004B وفاء قوته بالرياضة التي كانت قبل الإفراط فيبقي أيضا ما كان ينصرف في خلفه مع الوارد للبدن فضلا فيه، فربما سد عروقه فخنق أو سقها؟ فخرج فأضعف القوة وأسقطها منه، وربما أعان على ذلك استعمالهم أشياء من رياضتهم العنيفة، وكل ذلك منتف في أبدان أصحاب الدعة فتبين إذن وجه خطر أصحاب إفراط الخصب في الأبدان المرتاضة عليه في غيرها.

4

[aphorism]

قال أبقراط: التدبير البالغ في اللطافة عسر مذموم في جميع الأمراض المزمنة لا محالة، والتدبير الذي يبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة في الأمراض الحادة إذا لم تحتمله قوة المريض فهو عسر مذموم.

[commentary]

صفحة غير معروفة

الشك: أن اعتبار عدم الاحتمال في الأمراض الحادة دون المزمنة يفهم منه عدم صحة اعتباره فيها لكن في المرضى أمراضا مزمنة إذا احتملوا التدبير البالغ في اللطافة أعان على قصر مدد أعراضهم وتقريب منتهاها، وعلى ذلك لا يذم فيهم (الا: شا) مع احتمالهم له.

[commentary]

الجواب: من وجهين أحدهما أن حكم (ال: شا) بقراط برداءة هذا التدبير في الأمراض المزمنة بالنظر إلى مدتها مطلقا من حيث هي لا بالنظر إلى أحوال المرضى الخاصة معها، وهذه الأمراض كيف كانت فيه داخلة في حكم الطويل من الأمراض لأنها أطول مدة من مدة الحادة، ولذلك كم التدبير للبالغ في اللطافة فيها وحكم برداءة لأن القوة لا تبقى معه فيها إلى منتهاها فوجب المنع من استعمال هذا التدبير البالغ في PageVW0P005A اللطافة فيها.

[commentary]

الثاني: أن احتمال هؤلاء للتدبير البالغ في اللطافة يكون في قليل من الأحوال جزئية؟ كما في أوقات نوائب الحميات المزمنة كالربع، فإن هذا التدبير ربما احتمله أصحابها في وقت النوبة ولا يحتملونه فيما عداه فيكون حكم أبقراط برداءة هذا التدبير وذمه في جميع الأمراض المزمنة بحسب غالب أوقاتها وأكثرها لا بحسب أوقاتها إلا بحسب أوقاتها الخاصية التي هي قليلة فيها. وأما الأمراض الحادة فإن مددها تختلف فبعضخا قصير جدا وينقضي في الرابع وبعضها طويل وأطول وينقضي في الأسبوعين (عين: فا) والثلاثة وإلى الأربعة. وقد يمتد حتى تصير منقلبة، فلذلك ما لا ينفصل منها في أول بحران لا يحتمل أن يكون تدبيره في الغاية القصوى، فلذلك يكون يعلق حكمه يذم التدبير الذي في الغاية القصوى فيما يتطاول مدته لأنه يجتمع على قوة حدة المرض وتطاوله وتلطيف التدبير فلا تثبت القوة فيه حتى ينقضي، وهذه أكثر الحادة، ولذلك أطلق القول يذم التدبير البالغ في اللطافة بقوله في جميع الأمراض المزمنة ولم يشبها؟ فيه عدم الاحتمال ولم يطلق القول يذمه في الأمراض الحادة بل قال جميع الأمراض الحادة، ويريد أكثرها وشرط فيها عدم الاحتمال لتخصيص البعض الأقل. وأما ما لا يتجاوز إلى الأسبوع الثاني منها فيحتمل هذا التدبير ولا يذم فيه، وهذا في الحادة.

[commentary]

وقد أورد أبو بكر زكريا الرازي على هذا الفصل قولا كالشرح والتأويل PageVW0P005B وهو يجب أن يحمل قول أبقراط في الأمراض المزمنة على الحميات وحدها فإن من الأمراض المزمنة ما ينتفع بالتدبير اللطيف كالنقرس والصرع كأنه يرى أن جميع الحميات من الأمراض المزمنة إذ لم يخصص منها منتهاء وهذا خطأ فإن الحميات الدموية والصفراوية الخالصة من الأمراض الحادة لا من المزمنة، ويرى الصرع والنقرس من الأمراض المزمنة ويدبر بالتدبير اللطيف وهذا أيضا خطأ فإن لكل واحد من الأمراض ذوات النوائب تدبيران تدبير من جهة أوقاته الكلية وهو التغليظ وتدبير من جهة أوقاته الجزئية وهو التلطيف لأنه في ذلك الوقت في حكم الحاد من الأمراض يقصر المدة ، ومراد أبقراط برداءة التدبير البالغ في اللطافة إنما هو في الأمراض المزمنة من جهة أوقاتها وطولها لا من جهة أنها تكون حادة أو مضاهية للحادة.

[commentary]

قال أبو القسم بن أبي صادق: التدبير البالغ في اللطافة ردئ في جميع الأمراض المزمنة لأن هذه الأمراض شأنها أن تطاول والقوة لا تبقى إلى المنتهى مع هذا التدبير لكن يجب أن يستعمل فيها إما التدبير اللطيف أو ما هو أغلظ فليلا، وهاهنا سها الرازي لأنه خفي عليه الفرق بين التدبير اللطيف والبالغ في اللطافة فإن المنقرس والمصرع تتحرك؟ فوتهما مع التدبير البالغ في اللطافة قبل المنتهى ولا كذلك مع التدبير اللطيف الذي هو غير بالغ في اللطافة.

[commentary]

صفحة غير معروفة

وأقول أما قوله يسهو الرازي في أحده؟ التدبير اللطيف في مكان التدبير البالغ PageVW0P006A في اللطافة في جميع الأمراض المزمنة، ولم يتعرض للتدبير اللطيفة ولا لغيره ولكنه أيضا سها موافقته على حواز استعمال التدبير اللطيف في هذه الأمراض من المزمنة ولا يحوز استعماله أيضا فيها فإن صاحب الصرع والنقرس لو دبرا في مدة مرضهم بالتدبير اللطيف وهو مثل كشك الشعير كما مثل عليه عاليا لانحلت قواهم دون منتهى هذين المرضين * وإنما (20) أن دبرا في أوقات النوائب فالتدبير لمثله في ذلك الوقت جائز. وقد حكم أبقراط بخطأ من يستعمل التدبير اللطيف من المرضى في الفصل الذي بعد هذا بقوله قد يخطئ المرضى على أنفسهم في التدبير اللطيف وما يريد جميع لكن يزيد من منتهى مرضه بعد وهم أصحاب الأمراض المزمنة على أن أبقراط ام يرد تدبير الأمراض المزمنة مقتضى الأوقات الجزئية فيها ولا مقتضى أحوال المرضى من ضعف قواهم مثلا من أصل خلقهم أو لأسباب عارضة في أمراضهم لكنه يريد تدبير هذه الأمراض بالنظر إلى ما تقتضيه حالها أنفسها فقط لا بالنظر إلى شيء إخر كما قدمنا.

5

[aphorism]

قال أبقراط: في التدبير اللطيف قد يخطئ المرضى على أنفسهم خطأ يعظم ضرره عليهم، وذلك أن جميع ما يكون * منه (21) أعظم ما يكون منه من الغذاء الذي له غلظ يسير ومن قبل هذا صار التدبير البالغ في اللطافة في الأصحاء أيضا خطر لأن احتمالهم لما يعرض من خطائهم أقل ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة في أكثر الحالات أعظم خطرا PageVW0P006B من التدبير الذي هو أغلظ قليلا.

[commentary]

الشك: قد حكم بأن احتمال الأصحاء للخطأ الواقع بلطافة التدبير أقل فهو وإن كان أقل من احتمال المرضى لا يصح فإن المرضى ينبغي أن تضعف قواهم معه أكثر لأنه يتعاون عليها مقاوضة المرض ونقص مدد الأرواح الحاملة لها بلطف التدبير، فلذلك احتمال المرضى للخطأ بالتدبير اللطف يكون أقل من احتمال الأصحاء له.

[commentary]

الجواب: أنه يريد بقوله احتمال الأصحاء للخطأ في التدبير اللطيف لا بقياس الخطأ فيه في المرضى بل يريد بالخطأ فيه بقياس الخطأ في تدبيرهم بالتدبير الذي له غلظ، ويظهر ذلك مما في سياقة قوله بعد هذا وهو قوله ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة أعظم خطرا من التدبير الذي هو أغلظ فليلا.

[commentary]

قال ابن زكريا الرازي على هذا قولا كالشك عليه وهو أن الأبدان التي قد اعتادت الحمية وبلطف الغذاء يكون ضرر الغليظ إذا اتفق لها أشد لأمرين أحدهما مخالفة العادة والثاني أن مثال هؤلاء ضعاف القوة وإذا كان هذا في الأصحاء خطر فهو في المرضى أخطر.

صفحة غير معروفة

[commentary]

وأقول: والأبدان المعتادة بلطيف الغذاء إذا دعتها الحاجة إلى التدبير البالغ في اللطافة فالميل فيها إلى ما هو أغلظ منه أقل خطرا واستعماله فيها أولى للعلة التي ذكرها الرازي في شكه وهو قوله لأن أمثال هؤلاء ضعاف القوة والتدبير البالغ في اللطافة مما يزيد قواهم PageVW0P007A ضعفا فالذي هو أغلظ قليلا في حفظ قواهم أحوط كما ذكره أبقراط، ثم ولو؟ وافقناه على ورود شكه لما ورد على كلام أبقراط لأمرين أحدهما أن القانون الكلي إذا أعطى في التعليم فإنما يعطي مقطوع النظر عن جزئياته؟ وخلوه عن الموانع والمقتضيات التي هي على خلاف الأصل في إطلاقه ويحدث لأسباب أخرى تقتضي العلاجات بقوانين كلية أخرى، ولا يجب اعتبارها معه الثاني أن أبقراط لم يهمل فيما قاله مثل هذا، وذلك أنه قال «ولذلك صار التدبير البالغ في اللطافة في أكثر الحالات أعظم خطرا من التدبير الذي هو أغلظ قليلا»، قوله «في أكثر الحالات» احتراز عن مثل هذا أعني وجود الموانع في بدن دون بدن من أمور القوى والحالات الجزئية والعادات فلم يبق لورود الشك عليه وجه.

6

[aphorism]

قال أبقراط: أجود التدبير في * الأمراض (22) التي في الغاية القصوى التدبير الذي في الغاية القصوى من اللطافة.

[commentary]

الشك: هذا الفصل كالمناقض لقوله في الفصل الذي يقول فيه «والتدبير الذي يبلغ فيه الغاية القصوى من اللطافة في جميع الأمراض الحادة إذا لم تحتمله قوة المريض عسر مذموم»، لو لا قوله «إذا لم تحتمله قوة المريض» فبقي الاحتمال لهذا التدبير لكون المرض في الغاية القصوى فخرج من عسر التدبير المذكور في ذلك الفصل إلى جودة التدبير المذكور في هذا الفصل إلا أنه لم يشترط في هذا الفصل جودة هذا التدبير في المرض الذي في الغاية القصوى في هذا الفصل PageVW0P007B احتمال المريض كما اشترط عدم احتماله في ذمه في ذلك الفصل وهو واجب فإن القوة إذا كانت في المرض في الغاية القصوى واهيه إن كان البدن نحيفا أو تقدم له استفراغ فالتدبير الذي في الغاية القصوى فيه مذموم ولا تبقى القوة معه إن لم يكن ذلك فهذا التدبير له أجود فاشتراط الاحتمال لهذا التدبير في هذه الأمراض في هذا الفصل واجب.

[commentary]

الجواب: واجب تدبير هذه الأمراض بالنظر المطلق إليها غير مخصص بشيء مما ذكرناه لأنها أمراض في الغاية القصوى في قصر المدة فتدبيرها يجب أن يكون أيضا في الغاية القصوى من اللطف، ولذلك قال «أجود التدبير» يعني مع عدم المعارض. وأما بالنظر إلى تخصيصها بأحوال من الأعراض كالأعراض المذكورة في الشك فتفتقر من التدبير إلى ما له غلظ، وكلام أبقراط فيه إشعار بذلك في قوله أجود التدبير يريد فيه أن في تدبير هذه الأمراض ما هو أجود في الغاية وجيد وحيث قال إن التدبير الذي في الغاية الفصوى لهذه الأمراض أجود لا يمنع أن يكون غيره جيدا أيضا فيكون قوله أجود بالنظر إلى هذه الأمراض غير مقيد بشيء واحتماله الجيد وهو الذي هو دونه بالنظر إليها مقيده. وبرهان فضيلة ذلك التدبير في هذه الأمراض أن هذه الأمراض قصيرة جدا فلذلك القوة معها أثبت إلى منتهاها وهذا التدبير أخف التدابير على القوة فلا يشغلها وينقلها عن المقاودة مع أنه يحفظ القوة حفظا مت فلذلك PageVW0P008A كان أجود في تدبير هذه الأمراض. وأما ما قاله غلظ فدونه في ذلك بإشغاله القوة عن المقاودة بقدر غلظه، وبذلك ينقص عن الأجود الذي لو لا هذه العوارض كان التدبير به أصوب فلذلك قال أبقراط أجود التدبير ليعني كلامه أن في تدبير هذه الأمراض أيضا جيد ولو قال الجيد في تدبير هذه الأمراض لما احتمل الأجود، وأيضا فإن قوله في الأصل الذي ذم فيه هذا التدبير بشرط عدم الاحتمال معهم منه أن جودته مع الاحتمال فلا حاجة إلى اشتراطه معه فثبت أن كلامه غير مخل بما أردناه.

7

صفحة غير معروفة

[aphorism]

قال أبقراط: وينبغي أيضا أن تزن قوة المريض وتعلم إن كانت تثبت إلى وقت منتهى المرض وتنظر أ قوة المريض تخور قبل غاية المرض أم المرض يخور قبل وتسكن عاديته.

[commentary]

الشك: هذا الفصل كأنه يقدح في صحة الفصول المتقدمة المأخوذ منها العلم بكيفية الغذاء، وذلك لأن تقدير كيفية الغذاء باللطافة والغلط بالنظر إلى * كون (23) المرض حادا أو في الغاية القصوى أو مزمنة يخالف العلم بذلك من القوة، فإنه إذا نظر إلى القوة ونباتها إلى المنتهى وعدم ذلك لا يلتفت إلى المنتهى مع كون المرض حادا أو مزمنا ويحتاج إلى تغليظ التدبير بالنظر إليها وبالنظر إلى كونه حادا أو في الغاية القصوى يحتاج إلى خلافه، ولذلك قد تثبت القوة إلى المنتهى في المرض الذي في الغاية القصوى PageVW0P008B وفي الحاد وفي المرض قليلا قليلا ويلطف حتى في الغاية في الحاد (وفي المرض قليلا: شا) ويلطف في المرض بحسبه ولا تلتفت إلى طبيعة المرض في كونه مزمنا أو غير مزمن فيبقى مدار الأمور في تقدير التدبير بكيفية الغذاء بحسب القوة فقط لا بحسب المرض، وإذا صار ملاك الأمر في ذلك للقوة انتسخت بها اخوام تلك الفصول الأولى كلها لأن القوة إن كانت قوية لطف التدبير سواء كان المرض حادا أو غير خلاء وإن كانت القوة ضعفة غلظ سواء كان المرض حادا أة غير حاد، وعلى ذلك لم يبق مع هذا الفصل تلك الفصول المتقدمة حكم ويبقى مدار الأمر في ذلك على هذا الفصل دونها.

[commentary]

الجواب: لاستفراغ معرفة كيفية أغذية المرضى طرقا أعمها وأهمها النظر في طبيعة المرض في حدته وأزمانه كما سلف فيما تقدم وطرقا أخرى منها حال القوة في قوتها وضعفها عن تجاوز منتهى المرض، وهذا خاص أشخص شخص، ومنه ينبه؟ المريض في سخافته وكيافته وأحوال آلات غذايية من شهوته وهضمه، وحال عادته وغير ذلك لكون أهم الأحوال الشخصية حال مداعاة؟ القوة، فلذلك علمنا أبقراط اعتبار حالها بعد أن يقدم بتعليم الأمور العامة المعتبرة في قيام القوة بها، ولذلك قال بعد ذلك «وينبغي أيضا أن تزن قوة المريض» فجعل اعتبار هذا بعد ذلك لأنه أخص منه، ولو اقتصر على أحدهما لما ثم التعليم في ذلك فكل واحد من المعنين لا بد منه PageVW0P009A فإنه لو اقتصر على النظر في ذلك من جهة القوة فقط وكانت قوية مثلا اقتضى؟ حالها تلطيف؟ التدوير سواء كان المرض مزمنا أو حادا لكنه إذا كان مزمنا واقتصر عليه سقطت القوة معه قبل منتهاه لطوله، ولو كانت غير قوية والمرض حاد قريب المنتهى لوجب تغليظ التدبير بحسبها، والواجب توسط؟ التدبير بين الغلظ واللطافة لميل؟ إليهما. أما ميله إلى الغلظ فلأجل القوة، وأما ميله إلى اللطافة فلحده للمرض وقرب منتهاه، فعلى هذا لو اقتصر على النظر في أحدهما دون الآخر لوقع الخطأ في ذلك لأن وزن القوة إنما هو بمده؟ المرض في قرب منتهاه وبعده فلا يكفي النظر في قوتها وضعفها إلا بقياسه فإذن لا بد من النظر في طبيعة المرض مع النظر في القوة كما رتبه أبقراط وفيما عدا ذلك بالقياس على القوة.

8

[aphorism]

قال أبقراط: والذين يأتي منتهى مرضهم بديا فينبغي أن يدبروا بالتدبير اللطيف بديا والذين يتأخر منتهى مرضهم ينبغي أن يجعل تدبيرهم في ابتداء مرضهم أغلظ ثم ينقص من غلظه قليلا قليلا كلما قرب منتهى المرض أو في وقت منتهاه.

[commentary]

صفحة غير معروفة

الشك: هذا الفصل كالمناقض للفصل الذي يقول فيه «وإذا كان المرض حادا جدا فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى تأتي فيه بديا فيجب ضرورة أن يستعمل التدبير الذي هو في الغاية القصوى من اللطافة ()»، وبيان وجه المناقض أنه بين؟ في هذا الفصل المراد بالذين يأتي منتهى مرضهم بديا بقوله «وإذا كان المرض حادا جدا PageVW0P009B فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى هي التي تأتي في المنتهى» فهو كقوله «والذين يأتي منتهى مرضهم بديا» فتبين بذلك مراده بالذين يأتي منتهى مرضهم بديا وأنهم الذين يكون مرضهم حادا جدا، وإذا كان كذلك فالتدبير ممن يأتي منتهى مرضه بديا ومن مرضه حاد جدا يجب أن يكون واحدا لكنه خالف بينهما فجعل التدبير فيمن يأتي منتهى مرضه بديا لطيفا وفيمن مرضه حاد جدا التدبير الذي في الغاية القصوى من اللطافة، وليس هو التدبير اللطيف.

[commentary]

الجواب: أن مراد أبقراط بالذين يأتي منتهى مرضهم بديا من يأتي منتهى مرضه ومقدماته في مبادئ مرضه، وبالمرض الحاد جدا الذي يأتي منتهاه بكماله في مبادئ المرض، ولهذا قال «وإذا كان المرض حادا جدا فإن الأوجاع التي في الغاية القصوى تأتي فيه بديا» يريد؟ بذلك نهاية المنتهى، فإن الغاية القصوى للأعراض تتم فيه، ولهذا أمر؟ في تدبير هؤلاء بالتدبير الذي يكون في الغاية القصوى من اللطافة لأن مرضهم قصير جدا لكمال منتهاه في مبدأ المرض وأمر في تدبير الذين يأتي منتهى مرضهم بديا بالتدبير اللطيف لتراخى؟ زمان المنتهى فيهم عن الحاد جدا، فتبين أن التدبير من المتقابلين الذين أمر بهم في المرض الواحد إنما اعتبار حالين لا باعتبار حاله واحدة، وبذلك اندفع توهم المناقضة.

9

[aphorism]

قال أبقراط: المشائخ أحمل الناس للصوم ومن بعدهم الكهول والفتيان أقل احتمالا له وأقل PageVW0P010A الناس احتمالا للصوم الصبيان، ومن كان من الصبيان أقوى شهوة فهو أقل احتمالا له.

[commentary]

الشك: إن كان أقل الناس احتمالا للصوم من هو منهم أقوى شهوة فيجب أن يكون المشائخ أقل الناس احتمالا للصوم لأن شهواتهم ينبغي أن تكون أقوى من شهواتهم الفتيان لبرد مزاج المشائخ وزيادة حرارة الفتيان على حرارتهم، وأيضا فإن قواهم أضعف وحرارتهم أنقص فلذلك لا يؤمن على قواهم السقوط وعلى حرارتهم الانطفاء بالصوم.

[commentary]

الجواب: الشهوة التي في فم المعدة تتم بقوتين، إحداهما القوة الجاذبة من الأعضاء كلها، الثانية القوة الحساسة التي في فم المعدة المتصلة بهذا الجذب والجاذبة فاعلة للشهوة والحساسة منفعلة عن فعل الجاذبة، والقوة الجاذبة يتم فعلها للجذب بالحرارة، والحرارة تعين الجاذبة من جهتين، أحدهما؟ التحليل الموجب لحركتها لا خلاف به له، الثاني لمونتها في تحريك هذه القوة على الجذب الذي الحرارة أحد أسبابه وقد تعين؟ في فعل القوة الحساسة بما تحلله من فم المعدة من الرطوبة التي في فرغه . فإذا خلافه أعان على تقاضيه؟ لمثلها باجتماعه إلى ذاته وامتصاص العروق المتصلة به منه على الحس. وهذا هو الألم الجوعي الموجب للتقاضي للغذاء من خارج، وكل من فعل الحرارة الغريزية وكلما قويت اشتدت آثار القوى الفاعلة بها. وأمأ فعل البرد في الشهوة فليس إلا من جهة جمعه لفم المعدة وشدة له فينبه الشهوة تنبيها لا على طريق PageVW0P010B أنه سبب بل معونة منه في ذلك بالعرض الذي بما أضعف الحرارة وأضعف الجذب وكان سببا النقص الشهوة من هذا الوجه على أن برد المشائخ والكهول إنما هو يعني قلة الحرارة الغريزية فيهم، وذلك ينقص الشهوة فيهم أولى من زيادتها على ما علم، وإذا علم هذا فليعلم الآن أن قوة شهوة الصبيان والفتيان من القسم الأول أعني مما تتم به زيادة الحرارة وشهوة المشائخ من القسم الثاني مما يتم بالبرودة أو ينقص الحرارة، ولذلك ما مانت شهوات الصبيان والفتيان معها الاستمراء أو الهضم ولا كذلك شهوات المشائخ والكهول، فلذلك لا يقوى؟ شهواتهم قوتها في الصبيان والفتيان ولا يبلغ؟ مبلغها فيهم. وأما ضعف قوى المشائخ فيجوز بقلة التحلل فيهم لضعف حرارتهم للموجبان؟ لضعفها كما علم من أنها من السبب الفاعل أو سببه فلا يخشي عليهم من احتمال الصوم ما يخشي على الصبيان والفتيان لكثرة التحلل فيهم وحاجتهم إلى النمو.

صفحة غير معروفة

10

[aphorism]

قال أبقراط: ما كان من الأبدان في النشء فالحار الغريزي فيهم على غاية ما يكون من الكثرة ويحتاج من الوقود إلى أكثر ما يحتاج إليه سائر الأبدان.

[commentary]

الشك: حكمه بكثرة الحار الغريزي في الأبدان الناشئة إما أن يكون القياس إلى ما يحتاج إليه منه هذه الأبدان وليس في الطبع أن يوجد في شيء منه أكثر من أمكانه له لحاجته منه أو بالقياس إلى أبدان أخرى كأبدان السباب وفيه نظر من جهة أن بدن الشاب يزيد؟ أضعافا على بدن الصبى ويحتاج من البدن إلى أكثر ما يحتاج إليه منه PageVW0P011A وممأ يحتاج إليه لنموه. فلو لم تكن الحرارة فيه على غاية ما يكون من الكثرة لما وفت أو لو لم تكن زيادة فيه لضعفت بنفسها على جملة أجزائها التي هي أكثر من أجزاء أبدان الصبى.

[commentary]

الجواب: أن في كل واحد من بدن الصبى والشاب مقدار من الحرارة لا يقصر عن تمام حاجة بالنظر إلى تمام حاجته بدنه إليه. أما في بدن الصبى فبالنظر إلى تمام حاجته من البدل؟ يخلف؟ المتحلل منه والزيادة عليه للنشء. وأما في بدن الشاب فبالنظر إلى بدل المتحللأ منه فقط فلذلك لا يقال إن الحرارة في أحدهما أزيد من الآخر ولا أنقص. فأما بالنظر إلى مشاركة بدن الصبى لبدن الشاب في تمام قيام الحرارة فحاجته كل منها للخلف المبدل.

11

[aphorism]

قال أبقراط: الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون بالطبع والنوم أطول ما يكون فينبغي في هذين الوقتين أن يكون ما يتناول من الغذاء أكثر. وذلك أن الحار الغريزي في الأبدان في هذين الوقتين كثير ولذلك يحتاج إلى غذاء كثير.

صفحة غير معروفة