وأما إِنْ قصد معنى اليمين: إما بالنذر المفرد، كقوله: لله عليَّ أَنْ أقتل فلانًا إن ظفرت به، وعَليَّ أَنْ أُغِيْرَ على بني فلان ونحو ذلك، وإما بأنْ يُعَلِّقَ على الفعل ما يلزم إذا قصده، ويقصد بالتعليق اليمين لا لزومه، كقوله: إِنْ فعلت كذا فعليَّ الحج وعليَّ عتق رقبة، فهذا النوع يمين.
ومعلومٌ أنه إذا قصد النذر لغير الله ولم يقصد به اليمين لم يكن عليه كفارة يمين، فلو كان الصحابة قد أبطلوا [٩٨/ أ] العتق لكونه لم يقصد التقرب به إلى الله لا لكون الحالف قصد اليمين = لم يكن عليه كفارة يمين، فلما أفتوه بكفارة يمين دَلَّ على أنهم جعلوا هذا يمينًا، لم يجعلوه من باب مَنْ قصد أن ينذر لغير الله أو يتقرب إلى غير الله أو يعتق لغير الله.
وأيضًا؛ لو كان العلة ما ذكره (^١) لم تجب كفارة لا في النذر ولا في العتق، كمن نذر لغير الله، فإنه من المعلوم أن النذر لغير الله لا يلزم، بل يشترط في النذر اللازم أن يكون الناذر قصد التزامه لله؛ فإنَّ النذر أن يلتزم لله وإن كان قد التزمه على سبيل المقابلة لِمَا حصل له من النعمة، وهذا أحد الأسباب التي علل بها كراهة النذر.
قال أبو جعفر محمد بن جرير بعد أَنْ ذَكَرَ حديثي ابن عمر وأبي هريرة في النذر أنه لا يأتي بخير وأنه لا يَرُدُّ القَدَرَ (^٢) قال (^٣): (لا ينبغي لأحدٍ ثَبَتَ عنده
(^١) في الأصل: (ذكروه)، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(^٢) أخرجه البخاري (٦٦٠٨)، ومسلم (١٦٣٩) من حديث ابن عمر ﵄ أنَّ النبي ﷺ نهى عن النذر، وقال: «إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل». وهذا لفظ مسلم. وأخرجه البخاري (٦٦٠٩) ومسلم (١٦٤٠) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «لا تنذروا؛ فإن النذر لا يغني من القدر شيئًا، وإنما أستخرج به من البخيل» وهذا لفظ مسلم.
(^٣) لم أجد كلام الطبري هذا فيما بين يدي من كتبه، ولا مَن نقله عنه.
1 / 375
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)