الله يقول: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة: ٤]، وإبراهيم ﷺ [٩٤/ ب] لَمَّا أُمِرَ بذبح ابنه، ثم حرم عليه ذلك، فداه الله بِذَبْح كبش (^١)، وجعل هذا بدلًا مما أوجبَ أولًا من ذبح الابن.
والواجب بالنذر كالواجب بالشرع، إذا تعذر الأصل انتقل إلى البدل؛ كما لو نذر أن يصوم يومًا فأفطر لعذر فإنه يصوم يومًا مكانه، ولهذا إذا أبدل المنذور بخيرٍ منه أجزأه، كما لو نذر أن يصلي بالمسجد الأقصى فصلى في أحد المسجدين ــ المسجد الحرام، أو مسجد المدينة ــ أجزأه ذلك (^٢).
ولهذا كان ظاهر مذهب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما أنه يجوز إبدال الهدي والأضحية بخير منهما (^٣)؛ وهذا بخلاف تعيين الشارع، فإنه لا يعين الشيء إلا وهو أفضل من غيره، وأما الناذر فقد يُعَيِّنُ الشيءَ وغيرُهُ أفضل منه.
ولهذا جاز أن يفعل عن الميت كل نذر لم يفعله حتى الاعتكاف والصلاة في أصح الروايتين عن أحمد، فإنَّ النبي ﷺ جعل النذر كالدين الذي في ذمة الميت، والدين يقبل فيه قضاء الغير فالله أحق بالقضاء (^٤)، ويقبل فيه أداء خير منه، لكن الغير لا يفعل عنه العبادات البدنية إلا مع العجز، لأنه غير بدنه وليس بدن غيره أفضل؛ فصار كما إذا نَذَرَ عبادة فاضلة
(^١) تقدم تخريجه (ص ٣٤٨)، وقد جاء تفصيل قصته في سورة الصافات (الآية ١٠٠ - ١٠٩).
(^٢) مجموع الفتاوى (٣١/ ٢٤٢، ٢٤٥، ٢٥٢)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٣٥٩).
(^٣) مجموع الفتاوى (٣١/ ٢١٢، ٢٣٢، ٢٤٠، ٢٥٢)، الفتاوى الكبرى (٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠) (٥/ ٤٣٣)، الاختيارات لابن عبد الهادي (ص ٣٨).
(^٤) أخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨) من حديث ابن عباس ﵄.
1 / 352
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)