فيما يظهر فيه معنى اليمين كالحلف بالنذر، فإنَّ الشرط هناك إذا لم يكن مقصودًا لم يكن الجزاء مقصودًا ــ أيضًا ــ من الأمر العام، بخلاف الطلاق فإنه قد يكون الشرط فيه غير مقصود والجزاء فيه مقصود؛ فلما رأوا في تعليق الطلاق الذي يقصد به الحض والمنع ما يقصد به الطلاق كثيرًا بخلاف تعليق النذر = كان هذا مما أوجب إفتاءهم في كثيرٍ من تعليق الطلاق الذي يقصد به الحض والمنع بالوقوع.
ثم منهم مَنْ فَرَّقَ بين قصد اليمين وغيره طردًا للأصل وتسويةً بين المتماثلين، ومنهم من لم يُفَرِّق لاشتباه أحد النوعين بالآخر، ونظرًا إلى قصد الحض والمنع في تعليق الطلاق ليس موجب كونه يمينًا العادة المعروفة، بل قد يَقْصِدُ ذلك ولا يكون يمينًا، لا سيما حيث كانوا لا يحلفون بالطلاق أو لا يكاد يُحلف به إلا نادرًا (^١)؛ فكان المعتاد منهم أَنَّ تعليق الطلاق مع قصد الحض والمنع ليس بيمين بل تطليق، ثم صار الناس يعلقونه تعليق يمين كما يعلقون النذر وغيره فيكونون ممتنعين من إيقاعه ووقوعه عند الصفة، وإنما علقوه مع ذلك لئلا يقع الشرط فقط لا ليقع الطلاق بحال سواء وقع الشرط أو لم يقع، بل هم ممتنعون من إيقاعه على التقديرين، وهؤلاء كارهون للشرط كارهون للجزاء وإِنْ وجدَ الشرط.
والحالف لا يكون حالفًا إلا بهذين الشرطين: بكراهة الجزاء، مع قصد الحض والمنع، لا أَنَّ مجردَ الحض والمنع يصير به وحده حالفًا.
وكذلك قصد التصديق والتكذيب لا بُدَّ أن يكون معه كارهًا للزوم ما
(^١) كتب الناسخ في الحاشية (في النادر) وبعدها (صح) وفوقها حرف (خ) إشارةً إلى وجودها في نسخة أخرى.
1 / 61
نفاة المعاني والحكم لا يعتصمون إلا بظاهر من القول من عموم أو استصحاب البراءة
بيان حال السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في اعتبار المعاني والاستدلال بالألفاظ
فصل في رد دعوى المعترض أن ابن عباس وابن عمر مرادهما في التكفير في أثر بنت العجماء ماعدا العتق
فصل في أن عتق الجارية في حديث بنت العجماء غلط
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على زيادة سليمان التيمي في أثر بنت العجماء
فصل في الجواب عن قول المعترض: (إنهم اختلفوا في صيغة اليمين)
فصل في الكلام على اشتراط قصد القربة في العتق ودلالة أثر ابن عباس
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الأول من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض على الوجه الثالث من تخريج القول بالكفارة على مذهب أحمد
فصل في الجواب عن عدم تسليم المعترض بتخريج القول بالكفارة بوجه من الوجوه التي ذكرها المجيب
فصل في الجواب عن اعترض المعترض بالإجماع الذي نقله أبو ثور والمروزي وابن عبد البر وابن المنذر
فصل في الجواب عما زعمه المعترض من أن الخلاف في العتق منقول عن أبي ثور وحده
فصل في الجواب عن اعتراض المعترض عن دعوى المجيب أن الصحابة أفتوا في العتق
فصل في تقليد المجتهد الذي تغير اجتهاده ولم يعلم القول المرجوع عنه
فصل تابع لما قبله وفيه بيان هل نقل عن أحد من الصحابة أو التابعين التفريق بين الحلف بالطلاق والعتق في وقت واحد
فصل في الجواب عن قول المعترض: (واستعمل النقض في القياس، وهو إنما توصف به العلة)
فصل في اعتراض المعترض على قول المجيب: (وقد علم أنه ليس فيه إجماع)
فصل في الكلام على زيادة (وأعتقي جاريتك)
فصل في الكلام على زعم المعترض أنه قليل الهجوم على ما لم يسبق إليه
فصل في الكلام على قول المعترض: (وينشأ عليه أن التكفير قبل فوات الفعل بمنزلة التكفير قبل الحنث. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولهذا ذهب بعض الأصحاب إلى أنا وإن قلنا الواجب الكفارة. . . إلخ)
فصل في الكلام على قول المعترض: (ولا شك أنه متى ثبت ذلك كان التفريع عليه دليلا. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ولكن الشأن في ثبوته بالتخيير على أنه ثبت الملزوم في ذمته. . . إلخ)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (والألفاظ الواردة عن السلف في الكفارة كثير منها يمكن تأويله بأنها تجزئ لا أنها محتمة)
فصل في الجواب عن قول المعترض: (ويمكن أن يقال فيه: أنا إنما نجعل قصد المنع صارفا لما صورته صورة النذر. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ولقد أجاد الماوردي حيث لم يحك وجوب الكفارة يمينا عن أحد. . . إلخ)
فصل: قال المعترض: (ويحكى أن القفال كان ينكر كون تعيين الكفارة قولا للشافعي. . . إلخ)
فصل في الجواب عن منع المعترض أن يكون نذر اللجاج والغضب يسمى يمينا
فصل في الجواب عن قول المعترض: (وقد صرح في مبسوط الحنيفة أن أهل اللغة لا يعرفون ذلك)