الرد على الجهمية
محقق
علي محمد ناصر الفقيهي
الناشر
المكتبة الأثرية
مكان النشر
باكستان
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
البويهيون أو البوييون (شمال وغرب وجنوب فارس؛ العراق)، ٣٢٠-٤٥٤ / ٩٣٢-١٠٦٢
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّظَرِ إلَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ سَنَةٍ يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إلَى وَجْهِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُ عَنْ ثُوَيْرٍ مِثْلَهُ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ قَوْلِهِ
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بِمَرْوٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَايِنِيُّ، ثنا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ شُعْبَةَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، ح وَثنا أَحْمَدُ ⦗٥٥⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْبَلٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى النَّرْسِيِّ ِ، ثنا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ جَهْضَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَبُو طَيْبَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ وَفِي كَفِّهِ مِرْآةٌ بَيْضَاءُ فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ. فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: الْجُمُعَةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَيَتَجَلَّا لَهُمْ رَبُّهُمْ ﷿ يَنْظُرُونَ إلَى وَجْهِهِ. هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] أَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمِنَ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةُ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُمْ أَنَّ مَعْنَاهُ إلَى وَجْهِ رَبِّهَا نَاظِرَهٌ، وَالْآخَرُونَ نَحْوَ مَعْنَاهُ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ أنَّهَا تَنْتَظِرُ الثَّوَابَ فَقَوْلٌ شَاذٌّ لَا يَثْبُتُ. وَمَعْنَى وَجْهِ اللَّهِ ﷿ هَا هُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ. أَحَدُهُمَا وَجْهٌ حَقِيقَةً. وَالْآخَرُ: بِمَعْنَى الثَّوَابِ. فَأَمَّا الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْوَجْهِ فِي الْحَقِيقَةِ، مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى، وَصُهَيْبٍ وَغَيْرِهِمْ، مِمَّا ذَكَرُوا فِيهِ الْوَجْهَ. وَسُؤَالُ النَّبِيِّ ﷺ بِوَجْهِهِ جَلَّ وَعَزَّ، وَاسْتَعَاذَتُهُ بِوَجْهِ اللَّهِ. وَسُؤَالُهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِهِ جَلَّ وَعَزَّ وَقَوْلُهُ ﷺ: " لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ، أَضَاءَتِ السَّمَوَاتُ بِنُورِ وَجْهِ اللَّهِ وَإِذَا رَضِيَ ﷿ عَنْ قَوْمٍ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ جَلَّ وَعَزَّ. وَكَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ⦗٥٦⦘[القيامة: ٢٣] وَقَوْلُ الْأَئِمَّةِ بِمَعْنَى، إلَى الْوَجْهِ حَقِيقَةً الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ وَرَسُولُهُ الْأَوْلِيَاءَ وَبَشَّرَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَأَنْ يَنْظُرُوا إلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ ﷿. وَأَمَّا الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الثَّوَابِ فَكَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾ [الإنسان: ٩] . وَقَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الأنعام: ٥٢] وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: مَا قَائِلٌ يَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. . . فَهُوَ عَلَى مَعْنَى الثَّوَابِ
1 / 54