القصاص والمذكرين
محقق
محمد لطفي الصباغ
الناشر
المكتب الإسلامي
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠٩ هجري
مكان النشر
بيروت
فِيهِ اهْتِزَازًا. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ ﴿مُوسَى اهْتَزَّ لسيره إِلَى الطُّورِ وَأَنْتَ مَا تَهْتَزُّ لِلْمِعْرَاجِ؟ فَقَالَ: أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي.
وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْمَلَائِكَةُ لَمَّا رُفِعَ عِيسَى قَعَدَ وَخَرَقَ مُرَقَّعَتَهُ ثَلَاثَ مِائَةِ خِرْقَةٍ. فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا﴾ مَا سَاوَى عِيسَى قَمِيصًا صَحِيحًا؟ قَالَ: لَا ﴿الدُّنْيَا مَا سَوَّيْتُ أَنْ تَكُونَ لَهُ. فَفَتِّشُوا جُبَّتَهُ، فَوَجَدُوا إِبْرَةً. فَقَالَ: وَعِزَّتِي﴾ لَوْلَا الْإِبْرَةُ / لَرَفَعْتُهُ إِلَى حَظِيرَةِ قُدْسِي. وَمَا ارْتَضَيْتُ لَهُ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، إِنَّمَا حُجِبَ بِإِبْرَةٍ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: لَقَدْ عَجِبْتُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الْمُحَالِ الْبَارِدِ وَالْكَذِبِ الشَّنِيعِ. كَيْفَ كَانَ يَجْرِي بِمَدِينَةِ السَّلَامِ وَسُكِتَ عَنْهُ؟ وَلَوْ ذُكِرَ هَذَا فِي قَرْيَةٍ لَأُنْكِرَ، وَالْعَجَبُ التَّعَصُّبُ لِإِبْلِيسَ أَنَّهُ مُوَحِّدٌ بِقَوْلِهِ (وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي) وَادِّعَاءُ أَنَّهُ كَثِيرُ الْعِبَادَةِ. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا شُغْلَ لَهُ إِلَّا الصَّدُّ عَنِ الْخَيْرِ وَالْأَمْرُ بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي.
١٧٠ - أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيِّ قَالَ: كَانَ أَحْمَدُ الْغَزَالِيُّ آيَةً مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فِي الْكَذِبِ يَتَوَصَّلُ إِلَى الدُّنْيَا بِالْوَعْظِ.
سَمِعْتُهُ يَوْمًا بِهَمَذَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ إِبْلِيسَ فِي وَسْطِ هَذَا الرِّبَاطِ سَجَدَ لِي. فَقُلْتُ: وَيْحَكَ ﴿إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ فَأَبَى. فَقَالَ: وَاللَّهِ﴾ لَقَدْ سَجَدَ لِي أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً.
فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى دِينٍ وَمُعْتَقَدٍ.
1 / 315