ري الظمآن بمجالس شعب الإيمان
الناشر
مكتبة دروس الدار
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤٤ هـ - ٢٠٢٢ م
مكان النشر
الشارقة - الإمارات
تصانيف
•العقيدة العامة
•
الإمبراطوريات و العصور
آل سعود (نجد، الحجاز، المملكة العربية السعودية الحديثة)، ١١٤٨- / ١٧٣٥-
وقَالَ: زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أيضا: «مَا أَعْلَمُ قَوْمًا أَبْعَدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ قَوْمٍ يُخْرِجُونَهُ مِنْ مَشِيئَتِهِ، وَيُنْكِرُونَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ» (^١)
وفي السنة لأبي بكر بن الخلال أَنَّ الإمام أحمد ﵀ سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: " الْقَدَرُ قُدْرَةُ اللَّهِ ﷿ عَلَى الْعِبَادِ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ زَنَى فَبِقَدَرٍ، وَإِنْ سَرَقَ فَبِقَدَرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللَّهُ قَدَّرَهُ عَلَيْهِ " (^٢)
وعلق شيخ الإسلام ﵀ على كلام الإمام أحمد ﵀ فقال: يُشِيرُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْقَدَرَ فَقَدْ أَنْكَرَ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (^٣). واستحسن ابن عقيل ﵀ هذا الكلام من الإمام أحمد غاية الاستحسان وقال: إنه شفى بهذه الكلمة وأفصح بها عن حقيقة القدر. وقال: هذا يدل على دقة علم أحمد وتبحره في معرفة أصول الدين ا. هـ (^٤)
قال ابن القيم ﵀: وهو كما قال أبو الوفاء: فإن إنكار القدر إنكار لقدرة الرب على خلق أعمال العباد وكتابها وتقديرها وسلف القدرية كانوا ينكرون علمه بها وهم الذين اتفق سلف الأمة على تكفيرهم ا. هـ (^٥)
وقال: والقدر منشؤُه عن علم الرب وقدرته (^٦)
وقال أيضا: والمخاصمون في القدر نوعان: أحدهما: من يبطل أمر الله ونهيه بقضائه وقدره كالذين قالوا ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨]
والثاني: من ينكر قضاءه وقدره السابق والطائفتان خصماء الله. قال عوف: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِالْإِسْلَامِ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ قدر أقدارا وخَلْقَ الْخَلْقِ بِقَدَرٍ وَقَسَمَ الآجال بِقَدَرٍ وقسم
(^١) القدر للفريابي (٢٠٨) -وعنه الآجري في الشريعة (٤٨٣) واللفظ له-. وابن بطة في الإبانة الكبرى (١٨٠٤)
(^٢) كتاب السنة (٩٠٤) وانظر: مسائل أحمد بن حنبل رواية ابن هانئ (١٨٦٨)
(^٣) منهاج السنة النبوية (٣/ ٢٥٤)
(^٤) نقله عنه ابن القيم في طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٩٢) وشفاء العليل (ص: ٢٨)
(^٥) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: ٢٨)
(^٦) طريق الهجرتين وباب السعادتين (ص: ٩٢)
5 / 9